مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٤ - الرابعة إذا ادّعى الابتياع، و زعم الشريك أنه ورث
و لو شهدت بالابتياع مطلقا، (١) و شهدت الأخرى أن المودع أودعه ما هو ملكه في تاريخ متأخّر، قال الشيخ: قدّمت بيّنة الإيداع، لأنها انفردت بالملك. و يكاتب المودع، فإن صدّق قضي ببيّنته، و سقطت الشفعة، و إن أنكر قضي ببيّنة الشفيع.
و الجماعة [١] تقديم بيّنة الابتياع أيضا. و لا يخلو من إشكال. و التعليل بعدم التنافي لا يتمّ.
و لا فرق في هذه الصورة بين أن يطلق كلّ واحدة من البيّنتين، فلا يقيّد يكون المودع أو المبيع ملكا للدافع، أو يذكر كلّ منهما ذلك، أو يذكر إحداهما دون الأخرى، مع تأخّر تاريخ المتعرّضة للملك و تقدّمه. و في بعض هذه خلاف نبّه عليه المصنف بخصوصه و إن لم يترجّح عنده.
و المراد بقوله: «قدّمت بيّنة الشفيع» أنه يعمل بمقتضاها و تثبت الشفعة، و إلا فحيث لا تنافي يعمل بالبيّنتين معا، لعدم التعارض.
قوله: «و لو شهدت بالابتياع مطلقا. إلخ».
(١) هذه هي الصورة التي أخرجها المصنف- رحمه اللّٰه- من الحكم بتقديم بيّنة الشفيع على وجه الاتّفاق [٢]، لمخالفة الشيخ في حكمها. و حاصلها: أن بيّنة الابتياع إذا لم تتعرّض لكون البائع قد باع ما هو ملكه، بل شهدت بالبيع فقط، و شهدت بيّنة الإيداع بكونه قد أودع ما هو ملكه في تاريخ متأخّر عن تاريخ البيع، فقد قال الشيخ في المبسوط [٣]: تقدّم بيّنة الإيداع هنا، لانفرادها بذكر
[١] قواعد الأحكام ١: ٢١٨.
[٢] في «د، ص»: الإيقاع، و في «م»: الابتياع.
[٣] المبسوط ٣: ١٢٩.