مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٠٨ - الخامسة من وجد عبده في غير مصره
..........
و محصّلها: أن المدّعى [به] [١] إذا كان ممّا يتعذّر ضبطه بالصفات- كالعبد و غيره من الحيوان- لم يجز الحكم به غائبا بالوصف، لكثرة الاشتباه فيه و في صفاته و حليته، بل يكلّف إحضار الشهود على عينه ليشهدوا بها إن أمكن. فإن تعذّر إحضارهم إلى بلد الحاكم وقف الحكم إلى أن يمكن كذلك [٢].
و لا يجب حمل العبد إلى بلد الشهود على وصفه ليشهدوا على عينه، لأن الحقّ لم يثبت بعد على المتشبّث، فلا يكلّف نقل ماله بغير إذنه، و لا على بيعه على المدّعي أو غيره ليحمله إلى الشهود، لتوقّف البيع على رضا البائع إلا ما استثني، إلا أن يرى الحاكم صلاحا في أحد الأمرين، و يرى جوازه كذلك، فله حينئذ أن يأمر به.
و خالف في ذلك بعض [٣] الشافعيّة فجوّز للحاكم بيعه من المدّعي، و يقبض الثمن و يضعه عند ثقة أو يكفله، فإن حكم للمدّعي به بطل البيع و ردّ إليه الثمن، و إلا فالبيع صحيح.
و حيث يرى الحاكم صلاحا في حمله فهو مضمون على المدّعي، فإن تلف قبل الوصول أو بين يدي الحاكم و لم تثبت دعواه لزمه القيمة و الأجرة. و حينئذ فللمتشبّث الامتناع إلا بكفيل على العين أو [٤] القيمة و الأجرة.
هذا هو المختار من حكم المسألة. و فيها أوجه أخرى:
[١] سقطت من «ذ، ل، خ».
[٢] في الحجريّتين: ذلك.
[٣] الوجيز ٢: ٢٤٥، روضة الطالبين ٨: ١٧١- ١٧٢.
[٤] كذا في «ط، و»، و في سائر النسخ: و القيمة.