مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٣٧ - الثاني في الملتقط
و للعبد أخذ كلّ واحدة (١) من اللقطتين. و في رواية [١] أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): لا يعرض لها المملوك. و اختار الشيخ [٢]- (رحمه الله)- الجواز. و هو أشبه، لأن له أهليّة الاستئمان و الاكتساب.
التملّك لم يكن لصلاحيّة الاكتساب في متوليّها مدخل، بل يعتبر فيه أهليّة الاستئمان، فلا يصحّ التقاطها لمن ذكر.
و المصنف- (رحمه الله)- تردّد في ذلك، ممّا ذكرناه، و من عموم [٣] الأدلّة [الدالّة] [٤] على جواز الالتقاط، و من ثمَّ اكتفى في غيرها بأهليّة الاكتساب و جواز استئمانه و إن لم يتملّك [٥]. و الأقوى الأول حيث لا يجوز تملّكها. و كذا القول في لقطتها للفاسق.
هذا إذا قلنا بجواز التقاطها و إن كره، أما على القول بالتحريم فلا فرق بين العدل و غيره، لوجوب انتزاع الحاكم إيّاها من الملتقط مطلقا، بل لو أصرّ العدل على إبقائها في يده خرج عن العدالة لو جعلنا معصية التقاطها صغيرة.
قوله: «و للعبد أخذ كلّ واحدة. إلخ».
(١) المراد باللقطتين لقطة الحرم و لقطة الحلّ. و وجه الجواز فيهما ما أشار إليه المصنف من وجود المقتضي له، و هو أهليّة الاستئمان و الاكتساب. أما الأول فواضح، لأنه أهل للوديعة و غيرها من الأمانات. و أما الثاني فلجواز اكتسابه
[١] الكافي ٥: ٣٠٩ ح ٢٣، الفقيه ٣: ١٨٨ ح ٨٤٥، التهذيب ٦: ٣٩٧ ح ١١٩٧، الوسائل ١٧: ٣٧٠ ب «٢٠» من أبواب اللقطة ح ١.
[٢] المبسوط ٣: ٣٢٥.
[٣] لاحظ الوسائل ١٧: ٣٤٩ ب «٢» من أبواب اللقطة.
[٤] من «د، و، ط، م».
[٥] في «د، ل، ط، م»: يملك.