مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٨٢ - الرابعة إذا ادّعى الابتياع، و زعم الشريك أنه ورث
و لو ادّعى الشريك الإيداع، (١) قدّمت بيّنة الشفيع، لأن الإيداع لا ينافي الابتياع.
و سكوته، و يترك لو ترك، فتكون بيّنته أرجح، لعموم: «البيّنة على المدّعي» [١].
و لأنه ربما لم يكن بين البيّنتين تعارض، إذ ربما عوّلت بيّنة الإرث على أصالة بقاء الملك إلى حين الموت فانتقل بالإرث، لعدم علمها بصدور البيع، و بيّنة الشراء اطّلعت على أمر زائد. و هذا هو الأقوى.
قوله: «و لو ادّعى الشريك الإيداع .. إلخ».
(١) أي: لو ادّعى الشريك في شقص على من هو في يده أنه ابتاعه ليأخذه بالشفعة، و ادّعى من هو في يده أنه عنده وديعة من مالكه. و سمّى مدّعي الإيداع شريكا مجازا، من حيث دعوى الشريك الآخر عليه الشركة و إن لم تثبت، أو من حيث اليد الدالّة ظاهرا على الملك، و لو كان شريكا حقيقة لكانت دعواه الاستيداع غير مقبولة. و حينئذ فإن لم يكن لهما بيّنة فالقول قول مدّعي الوديعة، لأصالة عدم الشفعة، و اعترافه بعدم الملك. و إن أقام الشريك بيّنة فلا إشكال في قبولها، لأنه خارج.
و إن أقاما معا بيّنة، بأن أقام المدّعي بيّنة بالشراء، و المدّعى عليه بيّنة بالإيداع، فلا يخلو: إما أن تكونا مطلقتين، أو مؤرّختين، أو إحداهما مطلقة و الأخرى مؤرّخة، إما بيّنة الإيداع أو بيّنة الابتياع. فالصور أربع. و على تقدير تاريخهما: إما أن يتّحدا في وقت واحد، أو يتقدّم تاريخ الابتياع، أو تاريخ الإيداع. فصارت الصور ستّا. ثمَّ على جميع التقادير: إما أن يتعرّض كلّ واحد من البيّنتين إلى الملك للبائع و المودع، بأن تقول بيّنة الشفيع: إن البائع باع ما هو
[١] الكافي ٧: ٤١٥ ح ٢، الفقيه ٣: ٢٠ ح ١، التهذيب ٦: ٢٢٩ ح ٥٥٤.