مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٢٧ - الطرف الثاني في كيفيّة الإحياء
و من فقهائنا الآن (١) من يسمّي التحجير إحياء. و هو بعيد.
محتاجة إلى السقي و لا مستأجمة و لا مشغولة بالماء، اعتبر في إحيائها التحجير عليها بحائط و نحوه. و في الاكتفاء حينئذ بغرسها مع نبات الغرس وجه. و في كلام الفقهاء اختلاف كثير في اعتبار ما يعتبر من ذلك، و المحصّل ما ذكرناه.
قوله: «و من فقهائنا الآن. إلخ».
(١) أشار بذلك إلى شيخه الفقيه نجيب الدين ابن نما [١] رحمه اللّٰه، فجعل مطلق التحجير إحياء مفيدا للملك، و هو قول لبعض الشافعيّة [٢]، لخروجه بالشروع في إحيائه عن حدّ الموات، و من ثمَّ أفاد به حقّا في الجملة إجماعا.
و الإحياء كما تقدّم غير منضبط شرعا و لا عرفا. و قد وافق الجماعة على أن الأرض إذا كانت غير مستأجمة، و لا مشتملة على مانع، و لا مفتقرة إلى السقي بالماء المجتلب، يكفي تمييز المحيا عن غيره بتراب و نحوه في تحقّق الإحياء، و هذا من أضعف أفراد التحجير.
و المصنف- رحمه اللّٰه- استعبد هذا القول من حيث إن الملك في النصوص معلّق [٣] على الإحياء، و ظاهر أنه لا يتحقّق بمطلق التحجير و إن كان بعض أفراده قريبا منه.
و في الدروس [٤] حمل كلام ابن نما على أرض ليس فيها استيجام و لا ماء غالب و تسقيها الغيوث غالبا، فإن فعل ذلك يعدّ إحياء و خصوصا عند من لا يشترط الحرث و لا الزرع، لأنهما انتفاع، و هو معلول الملك، فلا يكون علّة له.
[١] حكاه عنه الشهيد في الدروس الشرعيّة ٣: ٥٦.
[٢] راجع روضة الطالبين ٤: ٣٥٢.
[٣] كذا في «ط، و، م»، و في سائر للنسخ: مطلق.
[٤] الدروس الشرعيّة ٣: ٥٦.