مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٢٠ - المقصد الثالث في كيفيّة الأخذ
و لو علم بالشفعة مسافرا، (١) فإن قدر على السعي أو التوكيل فأهمل بطلت شفعته. و لو عجز عنهما لم تسقط، و إن لم يشهد بالمطالبة.
توأّد إذا تأنّى و تثبّت و لم يعجل، و اتّئد في أمرك أي: تثبّت» [١]. و على هذا فيجب كتابة قوله: «متّئدا» بالتاء المثنّاة المشدّدة ثمَّ الهمزة، و تكتب بالياء لكونها مكسورة. و في كثير من النسخ مكتوب بألف بين التاء و الياء. و هو غلط.
قوله: «و لو علم بالشفعة مسافرا. إلخ».
(١) العذر الذي لا تسقط الشفعة معه بسبب عدم الفوريّة قسمان:
أحدهما: ما ينتظر زواله عن قرب، كالاشتغال بالصلاة و الطعام و قضاء الحاجة و نحوها. و هذا لا يجب عليه التوكيل، بل ينتظر زوال العذر. و قد تقدّم.
و الثاني: ما لا ينتظر زواله عن قرب، كالسفر و المرض و الحبس على الوجه السابق. و هذا يجب عليه المبادرة أو التوكيل مع القدرة عليهما، و يتعيّن أحدهما مع القدرة عليه خاصّة، و إلا بطلت شفعته، لما فيه من طول المدّة و عدم المسامحة في مثله. و لو عجز عن الأمرين معا لم تسقط شفعته، لعدم التقصير.
و لا يجب الإشهاد على المطالبة عندنا و إن تمكّن منه، خلافا لبعض العامّة [٢]، للأصل، و عدم دليل على اعتباره. و تجب المبادرة إلى أحدهما بعد زوال العذر في أول أوقات إمكانه كما سبق. و لو قصّر الوكيل في الأخذ لم يعدّ تقصيرا من الموكّل حيث لا يعلم بحاله.
[١] النهاية لابن الأثير ١: ١٧٨.
[٢] اللباب في شرح الكتاب ٢: ١٠٧، بدائع الصنائع ٥: ١٧، الحاوي الكبير ٧: ٢٤٢، حلية العلماء ٥:
٢٨٨، روضة الطالبين ٤: ١٦٩.