مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٣٧٢ - الأولى إذا اختلفا في الثمن و لا بيّنة
..........
أمر متّفق عليه بينهما، و إنما النزاع فيما زاد على ذلك، و هو يرجع إلى دعوى المشتري و إنكار الشفيع. على أن هذا لو تمَّ لزم تقديم قول من يدّعي زيادة العوض في كلّ معاوضة، كالبيع و الإجارة و الصلح، سواء كانت العين قائمة أم لا، و أنتم لا تقولون به.
لا يقال: عقد البيع و غيره إنما يقوم بالمتبايعين، فليس أحدهما أولى به من الآخر، فلذا لم يقدّم قول مدّعي الزيادة مطلقا، بخلاف الشفيع بالنسبة إلى المشتري، لأن عقد البيع لم يقم بالشفيع، و إنما هو خارج يريد انتزاع العين بما يدّعيه، فلذا قدّم قول المشتري، لأنه أعرف بعقده.
لأنّا نقول: قد يفرض وقوع العقد مع غير البائع و المشتري، كوكيلهما و وكيل أحدهما، ثمَّ ينازعهما من دون حضور الوكيل، فيلزم تقديم قول من وقع العقد معه، و أنتم لا تقولون به.
و بالجملة، فمرجع تقديم قول أحد المتنازعين إلى كونه منكرا و كون الآخر مدّعيا، نظرا إلى الخبر [١]، أما غيره من الاعتبارات فلا التفات إليها من الشارع، و إنما هي مناسبات لا تفيد العلّية.
و أما الثاني، فبمنع [٢] كون المالك لا تزال يده عن ملكه إلا بما يدّعيه، فقد يقدّم قول المنكر في كثير في البيع و غيره، خصوصا مع تلف العين. و تخصيص هذا بما إذا كانت العين باقية، ليكون كتقديم قول البائع في الثمن مع بقاء العين، فيه- مع كونه تخصيصا لمدّعي القائل بغير رضاه-: أن تقديم قول البائع حينئذ
[١] الوسائل ١٨: ٢١٥ ب «٢٥» من أبواب كيفيّة الحكم ح ٣.
[٢] في «خ، م»: فيمنع.