مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٤٥٢ - الثالثة إذا لم يف النهر المباح أو سيل الوادي بسقي ما عليه دفعة بدئ بالأول
..........
إلى الأسفل.
و روي أن رجلا من الأنصار خاصم الزبير في شراج الحرّة التي يسقون بها، فقال النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله: «اسق يا زبير ثمَّ أرسل الماء إلى جارك، فغضب الأنصاريّ و قال: أن كان ابن عمّتك؟ فتلوّن وجه رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله ثمَّ قال: يا زبير اسق و احبس الماء حتى يصل إلى الجدر ثمَّ أرسله» [١].
و الشراج جمع شرج، و هو النهر الصغير. و الحرّة: الأرض التي ألبست الحجارة السود. و الجدر: الجدار.
و اختلف في تنزيل الخبر، فقيل: إن النبيّ صلّى اللّٰه عليه و آله أمره باستيفاء [حقّه] [٢] زيادة على القدر المستحقّ، تغليظا على الأنصاريّ حيث اتّهم رسول اللّٰه صلّى اللّٰه عليه و آله، و لعلّه سقط حقّه بذلك، لكون ذلك ارتدادا.
و قيل- و هو الأصحّ-: إنه صلّى اللّٰه عليه و آله كان قد استنزل الزبير عن بعض حقّه، فلمّا أساء الأنصاريّ الأدب قال له: استوف حقّك، لأنه إذا بلغ الماء الكعب بلغ أصل الجدار، فلا مخالفة بين التقديرين.
إذا تقرّر ذلك، فتمام البحث يتمّ بأمور:
الأول: إنما يقدّم الذي يلي فوهة النهر إذا كان سابقا في الإحياء أو اشتبه المتقدّم فيه، أما لو علم المتقدّم في الإحياء بدئ به أولا و إن كان أبعد الجميع عن الفوّهة، ثمَّ الذي يليه في الإحياء، و هكذا، لأن حقّ السابق بالإحياء سابق في الماء أيضا، و إطلاق النصوص بتقديم الأقرب منزّل على ذلك، بل الأظهر
[١] مسند أحمد ٤: ٤- ٥، صحيح البخاري ٣: ١٤٥- ١٤٦، سنن أبي داود ٣: ٣١٥ ح ٣٦٣٧، سنن ابن ماجه ٢: ٨٢٩ ح ٢٤٨٠، سنن البيهقي ٦: ١٥٣.
[٢] من «خ».