مسالك الأفهام إلى تنقيح شرائع الإسلام - الشهيد الثاني - الصفحة ٥٤٦ - الثالثة قيل لا يجب التعريف إلا مع نيّة التملّك
و هي أمانة في يد الملتقط (١) في مدّة الحول، لا يضمنها إلا بالتفريط أو التعدّي. فتلفها من المالك، و زيادتها له، متّصلة كانت الزيادة أو منفصلة.
و بعد التعريف يضمن إن نوى التملّك، و لا يضمن إن نوى الأمانة.
منه قوله (صلّى اللّه عليه و آله) لمن سأله عن اللقطة: «اعرف عفاصها و وكاءها ثمَّ عرّفها سنة، فإن جاء صاحبها و إلا فشأنك بها»، و قول الصادق (عليه السلام) في صحيحة الحلبي: «يعرّفها سنة، فإن جاء طالبها و إلا فهي كسبيل ماله» [١].
قوله: «و هي أمانة في يد الملتقط. إلخ».
(١) من أحكام اللقطة كونها أمانة في يد الملتقط مدّة الحول ما لم يفرّط فيها أو يتعدّى. و من التعدّي أن ينوي التملّك لها قبل التعريف، لأنه حينئذ غاصب، لوضعه يده على مال الغير بغير إذن المالك و لا الشارع. و لأن كونها أمانة إنما هو لكونه محسنا إلى المالك بحفظ ماله و حراسته، و لا سبيل على المحسن، و هذا غير آت في ناوي الخيانة بالتملّك على غير وجهه الشرعي.
و قد ظهر بذلك أن حكمها مختلف في الأمانة و الضمان بحسب قصود الآخذ، و أن له أحوالا:
أحدها: أن يأخذها ليحفظها أبدا. و لا شبهة في كونها أمانة في يده كذلك، و لكن يجب عليه تعريفها حولا على الخلاف السابق. و لو دفعها إلى الحاكم لزمه القبول كما مرّ [٢]. و كذا من أخذ للتملّك ثمَّ بدا له و دفعها إلى الحاكم. و حيث يجب التعريف يضمن بتركه، لأنه عدوان و إن نوى الحفظ. و يستمرّ الضمان حينئذ و إن ابتدأ بالتعريف فتلفت في سنته، لتحقّق العدوان، فلا يزول إلا بقبض المالك أو من
[١] تقدّم ذكر مصادرها في ص: ٥٣٤ هامش (٤).
[٢] في ص: ٥٤٣.