موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٩ - الباب المعلا
قد أخبر الشريف عج ابن حج بالاتفاق مع (محمد بن عبد اللّه) شيخ مكة المعتمد باللّه العباسى بجلية الأمر كما ابتدر بعض خدمة كعبة اللّه بالذهاب إلى بغداد و بينوا الوضع شفهيا للخليفة و أوضحوا له أن هذه الحالة تدمى قلوب أهل الإيمان، و أنه إذا ترك الحال كما هو فالمظنون أنه سيفتح بابا لمصروفات كبيرة فى الأيام القادمة.
و كان لهذا القول أثر كبير فى نفس الخليفة، فأمر بتعمير الأماكن المتضررة من المسجد الحرام و كذلك البقعة المقدسة لكعبة اللّه و هدم دار الندوة و بناء مسجد مكانها كما أمر بحفر و تطهير مجرى السيل المتصل بالجدران الشرقية و الجنوبية، حتى يصل إلى عمقه القديم و ذلك لحماية الحرم الشريف من مياه السيول التى يتوقع حدوثها. و بعث مبالغ طائلة مع مندوب خاص له.
و بمجرد ما وصل رجال الخليفة من بغداد إلى مكة ابتدءوا فى تعمير المسجد الحرام فى خلال سنة (٢٨١).
و غطوا باب كعبة اللّه بصفائح ذهبية خالصة العيار كما كان من قبل. ثم أخذوا فى حفر الأماكن التى سبق شرحها. ثم حفروا سبعة أدراج من السلم المطل على مجرى السيل و التى كانت قد غاصت فى الطين إلى أن ظهر الدرج الأخير. ثم هدموا أبنية دار الندوة و بنوا فوق أرضها مسجدا منفصلا ثم قسموا الجدار الذى ظل بين هذا المسجد و المسجد الحرام و فتحوا ست بوابات كبيرة الارتفاع كل واحدة منها سبعة عشر قدما و عرضها سبعة أقدام و بوصة واحدة، كما فتحوا أبوابا صغيرة بين كل اثنين من البوابات ارتفاع كل واحد منها أحد عشر قدما و أربع لنيات و عرضه ثلاثة أقدام و ثلاث لنيات. و فتحوا للخروج من مسجد الندوة بابين بابا من جانبه الشمالى و بابا واحدا من جانبه الغربى ثم غطوا فوق الأبواب بأسقف عالية و أروقة معينة ثم صنعوا له مئذنة. إن هذا التعمير قد اكتمل سنة (٢٨٤) و ظل شكله كذلك اثنتين و عشرين سنة، و لكن رئى مؤخرا أنه يوضع بشكل أجمل و بناء على الأمر الذى صدر من دار الخلافة إلى والى