موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٦ - الصورة الثانية فى توسيع حرم المسجد الحرام للمرة الثانية
و قد عرف الخليفة أن شاطئ جدة أقرب إلى مكة المفخمة و طريقه خال من الخطورة، و أن جعل جدة ميناء أكثر أمنا و صلاحية من جميع الوجوه، و بعد أن أجرى فى هذا الخصوص التدقيقات و البحوث الكاملة بأن يترك تشغيل ميناء «الشعيبية» و يتخذ جدة مرفأ للسفن، و بما أن الاستحمام فى البحر كان مفيدا للجسم أمر بأن يستحم من كان معه فى البحر كما أنه بالذات! استحم فى البحر ثم عاد فى النهاية من طريق (عسفان) إلى قصر الخلافة فى مهجر النبى- (صلى اللّه عليه و سلم)-
و بعد هذا التعمير بفترة [١] اشترى حضرة معاوية دار الندوة و ضمها إلى ساحة الحرم الشريف، و فى سنة (٧٥) الهجرية قام عبد الملك بن مروان ببعض الإصلاحات فى الحرم الشريف، و كذلك فعل ابنه وليد بن عبد الملك فى سنة (٩١) الهجرية.
و قد أرسل إلى والى مكة عبد اللّه القسرى كثيرا من الأعمدة الرخامية، و كتب له موصيا بأن يعمر الحرم الشريف بشكل يليق بمكانته و ليس هناك قبل الوليد من أرسل أعمدة رخامية لتعمير الحرم المكى.
***
[١] فى السنة الرابعة و الأربعين من الهجرة.