موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٢٣ - حكاية
عين زبيدة: هى الماء الزلال الذى أجرته- كما سيذكر فيما بعد- السيدة أم جعفر زبيدة بنت جعفر بن المنصور زوج هارون الرشيد، بإنفاق مبالغ طائلة من واد يبعد ثلاثة أيام إلى مدينة مكة اللّه الشهيرة، إلا أنها أهملت بعد تطهيرها فى سنة (٩٢٦) بإهمال طرقها، و مجاريها آلت إلى الخراب و ضاع ذلك الماء الذى تقوم عليه الحياة.
و كان ذلك الماء المذكور فى غاية الغزارة و العذوبة و كان يشبه ماء تقسيم [١] فى إستانبول، و إن كان اسمه عين عرفات؛ إلا أنه أطلق عليها عين زبيدة اعترافا لما بذلته السيدة زبيدة من همة عظيمة لجلبها.
كانت السيدة زبيدة بنت جعفر بن أبى جعفر الذى يقال له جعفر الأكبر و حفيدة أبى جعفر المنصور ثانى الخلفاء العباسية و بنت عم زوجها هارون الرشيد و كانت شهرتها القديمة «أمة العزيز»، و كانت اعتادت فى صغر سنها أن تؤنس جدها بالرقص أمامه، و سماها المنصور بهذا الاسم قال لها يا ابنتى إنك زبيدة فعرفت بهذا الاسم. إن السيدة زبيدة الممدوحة كانت امرأة ذات مناقب جليلة و مآثر ممدوحة و صاحبة بر و إحسان، و قد جلبت عين حنين و أوصلتها إلى مكة المفخمة بعد أن أنفقت أموالا طائلة و خزائن وفيرة و ذلك فى سنة ٢١٣ الهجرية، إن مدينة مكة المكرمة المفخمة تقع بين سلسلة جبال سوداء جرداء خالية من المياه الجارية و فى واد غير ذى زرع غير صالح للزراعة، لذا كان سكان حرم اللّه يديرون أمورهم بمياه الأمطار، و يعانون غالبا من مشكلة قلة المياه و ذلك قبل إحياء عين حنين. و يقول المؤرخون إن السيدة زبيدة قد أنفقت (١٧٠٠٠٠٠) مثقال ذهبا [٢] و أمرت بنقب جبال حنين الراسيات و جمعت المياه فى سفح الجبل الواقع فى ساحة (منى) أرض الحل، و هكذا أروت حرم اللّه و أزالت منه العطش.
حكاية
بعد أن أجريت المياه إلى مكة و مهدت طرقها و صارت رصينة منيعة، و تم عمل
[١] اسم حى من أحياء استانبول.
[٢] يساوى (٢٥٥٠٠٠٠) درهم ذهبا.