موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٨٨ - الأثر الحادى و الثلاثون مسجد المدعا
(صلى اللّه عليه و سلم)، دعا طائفة الجن إلى الإسلام ست مرات: فى جبل حراء، و شعب الحجون، و أعلى جبال مكة، و بقيع الغرقد، و على مشارف طيبة الطيبة، و إحدى رحلاته الشريفة.
و لوجود عبد اللّه مسعود فى المرة الرابعة، و عبد اللّه بن الزبير فى الخامسة فى خدمة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، فقد شاهد كلاهما جنا ممن أسلموا، حتى إن ابن مسعود- رضى اللّه عنه- سمع أصواتهم و شبههم بقوم «الزط» [١].
الأثر الثلاثون: مسجد الراية:
يقع هذا المسجد فى الطرف الشمالى من البلدة الطاهرة مكة المكرمة يقع بجانب بئر جبير بن مطعم بن عدى المشهورة، و فى الجهة الجنوبية لمسجد البيعة، و فى جوانبه الأربعة منازل كثيرة و دكاكين وافرة و سوق عظيم.
و الزوار بعدما يزورون مسجد الجن، يزورون مسجد الراية حيث يصلون ركعتى تحية المسجد ثم يعودون، و مساحته السطحية طولها أربعة و عشرون ذراعا و عرضها عشرة أذرع.
مسجد الراية الشريف، إنه المكان الذى ركز فيه النبى (صلى اللّه عليه و سلم)، رايته فى يوم الفتح المنير و صلى ركعتين تحية له. و بناء على قول الإمام الأزرقى بأن بانى هذا المسجد هو عبد اللّه بن عبد اللّه بن عباس بن محمد بن على بن عبد اللّه بن عباس رضى اللّه عنهم، و قد رممه و عمره المعتصم باللّه البغدادى.
الأثر الحادى و الثلاثون: مسجد المدعا:
إن أرضه طبقا لما نقله عبد القادر الجيلانى بالقرب من دار أبى سفيان بن حرب، و هو مكان طوله عشرون قدما، و عرضه خمسة أقدام، و كان بيت اللّه يرى من هذا المكان، و بما أنه لا شك فى استجابة الدعاء الذى يرفع إلى اللّه من مكان، أول ما يرى الإنسان فيه بيت اللّه، فالدعاء مقبول فيه، و هو فى هذا المكان من سنة رسول اللّه السنية.
[١] «الزط» قوم غاية فى طول القامة، سحنتهم مخيفة.