موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٠ - مظالم القرامطة الخبثاء و جرائمهم
حكمة
بينما كان القرامطة ينقلون الحجر الأسود إلى بلادهم التى يسمونها هجر، قد نفق تحت نقل الحجر الأسود (٣٠٠) جملا قويا فى مقتبل العمر أو (٥٠٠) جمل بناء على رواية أخرى. و عندما أعاد ثبير بن الحسين الحجر كان قد حمله فوق جمل نحيل ضعيف، لم يمت من شدة التعب، بل إنه لم يتعب و سمن و تضخم.
و كان العباسيون لم يستطعيوا أن يردوا الحجر بالحرب مع القرامطة، و أرادوا أن يعيدوه بدون حرب واعدين أبا طاهر بخمسين ألف دينار، إلا أن هذا الملعون الملحد لم يقبل ذلك، و لكن أعوانه حملوه بدون أن يأخذوا شروى نقير (و اللّه على كل شىء قدير).
مظالم القرامطة الخبثاء و جرائمهم
أول من خرج من طائفة القرامطة هو الملعون «أبو سعيد بن بهرام جنابى.
و يقول الذين يعرفوننا كيف ظهر هذا الرجل و أين أوقد نار الشر أولا. إن صاحب مذهب القرامطة و مخترعه هو الخنزير يحيى بن زكرويه، إذ جاء هذا الرجل فى سنة ٢٧٨ أو ٢٨٩ إلى بلدة القطيف [١]. و نزل ضيفا عند على بن يعلى من أعيان البلدة، و أسر له أنه مبعوث من قبل الإمام محمد المهدى، و أن وقت ظهور هذا الإمام قد اقترب و أخذ يدعو أهالى القطيف و سكان الناحية، و استطاع أن يضمّ إليه بعض الجهلة و الحمقى من سكان القطيف و سكان ناحية البحرين و يخدعهم، و كما استطاع أن يضم إلى مذهبه أبو سعيد الجنابى من كبار شيوخ القبائل و اختفى بعيدا عن العيون.
ثم ظهر مرة ثانية و هو يحمل خطابا مزيفا من قبل الإمام المهدى يتضمن أنه قد أمر بدعوة الناس إلى مذهبه، و أن يأخذ من كل واحد ممن اتبعوه مبلغ ستة
[١] القطيف بلدة فى الجهة الشمالية من مدينة الإحساء و على بعد ست مراحل من البصرة، و على ساحل الخليج العربى.