موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٨٣ - تنبيه
و إزالة عطشهم، فتأثر من ذلك أشد التأثر، ثم أمر بحفر البئر المذكورة، و أوصل الماء إلى الصهريج المذكور بحفر مجرى، و عين من يهتم بهما و يسقى الناس، و لكن لشدة الأسف لم يبق إلى الآن، لا السقاءون و لا المجرى، و عندما تهطل الأمطار يمتلئ ذلك الصهريج ثم يخلو من المياه مرة أخرى فيظل فارغا.
و بعد ما أمد سنان باشا ذلك الصهريج بالماء فرش أرض المطاف بالرخام [١]، و غير رمل الساحة الرملية للمسجد الحرام، و أمر بصنع سبيل و حوض فى طريق العمرة، و حفر فى أماكن بعيدة آبارا عميقة واسعة لملء السبيل و الحوض بالماء بواسطة مجارى حفرها، و قد اندرس كل هذا و لم يبق له أثر، إلا أن الأصحاب الكرام حفروا كثيرا من الآبار فأصبح المعتمرون لا يعانون من قلة الماء كما كان من قبل.
لاحقة
و قد ثبت أن كل من يذهب إلى مسجد عائشة بنية العمرة و يلبس هناك ملابس الإحرام وفقا للسنة النبوية، ثم يعود مهللا ملبيا إلى الحرم الشريف و يطوف مرملا مضطّبعا [٢] يسعى، فإنه ينال ثواب أداء الحج فى مدينة الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) الذى غفر له، و ذلك ثلاث مرات فى شهر رجب و مرتان فى شعبان المعظم، و مرة فى رمضان المبارك، لذلك يقبل الحجاج الكرام على العمرة بكثرة فى تلك الشهور.
تنبيه
و يجب أن يزار المكان الذى صلب فيه حاتم بن عدى- رضى اللّه عنه- الذى يقع فى الجهة الغربية من مسجد عائشة، و فى ناحية جدة إذ كان- رضى اللّه عنه
[١] لأن المطاف الشريف فى ذلك الوقت كان مفروشا بالرمل فكان الحجاج يعانون فى أثناء السير.
[٢] إن الصورة الإجرائية لهذه الأصول مسطورة فى الصفحة الثالثة عشرة من تكملة المناسك و الاضطباع أن يجعل المحرم وسط الرداء تحت كتفه اليمنى و يرد طرفيه على كتفه اليسرى و يبقى كتفه اليمنى مكشوفة، و هو سنة عند جمهور الفقهاء: الشافعية و الحنفية و الحنابلة فى كل طواف يرمل فيه. و لا ترمل المرأة و لا تضطبع.