موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٩١٤ - رواية
يلتفت النبى (صلى اللّه عليه و سلم) إلى الأصنام و الأوثان فى صباه و لم يبال بأقوال الذين كانوا يرجون ألا يحقر الأصنام.
و يمكن الوصول إلى مسجد شق الصدر بسير بطئ من سفح الجبل فى نصف ساعة، و يمكن الصعود إليه فى عشرين دقيقة بسير معتدل.
كان الاسم الأصلى لجبل النور (جبل حراء)، و بما أن نور شمس النبوة أشرقت من هذا المكان و بما أن النبي (صلى اللّه عليه و سلم) قد تعبد فيه مدة طويلة قبل البعثة؛ أطلق عليه (جبل النور). و كان العرب يراعون جانب هذا الجبل، و فوقه صهريج قديم خرب يمتلىء بالمياه كلما هطلت الأمطار.
و يجدد الزوار وضوءهم عند ذلك الصهريج و يستريحون جالسين فى المقهى الذى بجانبه، و ليس المقهى مثل المقاهى المبنية من اللبن و الحجارة و لكنه مجرد خيمة عادية.
رواية:
كان النبى (صلى اللّه عليه و سلم) قد اختفى فى جبل ثبير، فناداه جبل ثبير قائلا: يا رسول اللّه ابتعد عنى بما أنه لا مكان للاختفاء على ظهرى و أخاف أن يراك القرشيون فيؤذونك، و رجاه أن ينتقل إلى جبل آخر و عقب ذلك سمع صوتا هاتفا من جبل حراء يقول: يا رسول اللّه! تفضل عندى إننى أستطيع أن أحافظ عليك. و هذا ما ينقله الإمام السهيلى فى كتابه «الروض الأنف».
و خرج صاحب «البحر العميق» قائلا: إن النبى (صلى اللّه عليه و سلم) لم يختف فى مكان آخر غير غار ثور؛ إلا أن الإمام الأزرقى قال «عندما كانت قريش تبحث عنه كان فوق جبل ثبير، حتى قال الجبل (يا رسول اللّه لا تبق فوقى لأننى أخاف أن يهجم عليك الكفار، و يقتلونك فأتعرض لعقاب ربى) و قال جبل حراء: «يا رسول اللّه أقبل إلى» فترك النبى (صلى اللّه عليه و سلم) جبل ثبير و ذهب إلى جبل حراء حيث اختفى من قريش، و قال أن هذه الواقعة غير واقعة جبل ثور، و بهذا أيد الإمام السهيلى و خرج قول صاحب البحر العميق.