موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٢٥ - حكاية
حقول تلك القرى و منعت زراعة تلك البساتين، و أقامت على الأماكن المناسبة من الجبال التى حولها سدودا متينة و حفرت مجارى لانتقال مياه الأمطار من سد إلى سد، و تمتلئ تلك السدود بمياه الأمطار و تتحول إلى نهيرات صغيرة مثل عين حنين، و تجرى بواسطة المجارى و القنوات حتى تصب فى أنهار مشاش، ميمونة، غفران، برود، طارقى، ثقبه، و خزيان، و كلها تتجمع فى مجرى وادى حنين الواسع، و من هنا إلى خزان «بئر زبيدة» التى حفرت فى صحراء منى. و بعد ما أجرت السيدة زبيدة عين حنين إلى منى أوصلت ماء وادى النعمان إلى عرفات، ثم جمعت مياه حنين و مياه وادى نعمان و أجرتها إلى البئر العميق الكبير عن طريق جبل ضاب [١] الكائن خلف المأزمين بطريق المزدلفة و عاد و المرسلات من خلف جبل من جبال صحراء منى، و هذا الماء يجرى من جبل كرا (يقال له جبل قرى أيضا) إلى ساحة عرفات بواسطة المجرى الكبير الواسع المصنوع، و يملأ أحواض جبل الرحمة ثم يملأ خزان بئر زبيدة الذى سبق ذكره.
قد اتخذت بئر زبيدة خزانا و مقسما لمياه عرفات و حنين؛ لأجل ذلك غطيت بصخور عظيمة ليس فى قدرة الإنسان نقلها أو تقليبها من جهة إلى أخرى، و ذلك لتفادى أذى عربان البادية و تأمينها من أضرارهم.
إن الماء الذى جلب من وادى النعمان ينبع من سفوح الجبل الذى عرف بين الأهالى (بجبل قرا) أو (كدا) أو (كرا) إن هذا الجبل قائم فوق جبلين فى ارتفاع جبل الرحمة" لذا فهو بالغ الارتفاع و المساحة من قمة هذا الجبل إلى الطائف نصف يوم. إن الذين يصعدون على هذا الجبل أو يهبطون منه مرة يبلغ بهم التعب حتى لا يقدرون الصعود إليه أو الهبوط منه فى نفس اليوم. و الماء المعروف بعين عرفات يجرى من صحراء النعمان و لذلك تجد الأماكن التى تجرى فيها تتأثر برطوبتها و تنبت أنواع الأشجار. و أقسام النباتات و الأزهار فيما حولها و تتحول إلى رياض منتظمة.
[١] يطلق على هذا المكان الآن طريق المظلمة و هو يقع على يسار العائدين من عرفات إلى المزدلفة.