موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٠٠ - صورة خطبة الملك تبع
و يلزم بناء على هذه الرواية أن يكون مقدم طائفة اليهود إلى المدينة المنورة منذ زمن بعيد و قال: «بينما كانت المدينة المنورة واديا خاليا من آثار العمارة قدم إليها (تبع) من ملوك اليمن.
و كان ملكا ذا شأن، قدم إليها مع حاشيته و جنوده و طلب منه العلماء اليهود الذين كانوا معه أن يسمح لهم بالإقامة فى هذا المكان، و استغرب تبع من طلب اليهود الذين يتسمون بالفطنة فى رغبتهم فى الإقامة فى هذا المكان الموحش، و استوضح منهم غرضهم من هذه الإقامة، فقالوا له: قد استنبطنا من آيات التوراة أن هذا المكان سيكون مهجرا لنبى عالى المنزلة، هو نبى آخر الزمان، و من الواضح و المؤكد أننا لن ندرك زمن ظهور هذا النبى، إلا أننا أردنا أن نوصى أحفادنا الذين سيدركون هذا النبى باعتناق ذلك الدين الحنيف، و أن يفدوا بأرواحهم فى سبيل الدفاع عن هذا الدين».
و قد تأثر الملك من هذا الرد العجيب، و عرف صفات باعث إيجاد الماء و الطين «(عليه سلام اللّه )المعين» بالسؤال و البحث، فسمح لأربعمائة من العلماء بالبقاء فى هذا المكان، و بما بزغ فى قلبه من حب النبى (صلى اللّه عليه و سلم) أمر ببناء منزل فخم يعادل «الخورنق» لكل واحد منهم كما أمر بإعطاء جارية لا مثيل لها لكل واحد منهم.
و أنشد تبع الأبيات الآتية و سلمها لأفضل هؤلاء العلماء اليهود و أكثرهم تبحرا فى العلم، و الذى كان مع الملك المشار إليه و رغب فى البقاء فى أرض يثرب من شدة إخلاصه لسلطان الأنبياء «عليه أذكى التحايا».
شهدت على أحمد أنه* * * رسول من اللّه بارى النسم
فلو مد عمرى إلى عمره* * * لكنت له وزيرا و ابن عم
و أودع هذه الأبيات بعد أن كتبها فى لوحة مزينة إلى ذلك الفاضل السالف الذكر، و ألقى خطبة يبين فيها إيمانه بما جاء به (صلى اللّه عليه و سلم) قبل بعثة بسبعمائة سنة.
صورة خطبة الملك تبع
«يا أيها الفاضل فريد عصره إن هذه الدار العظيمة التى هيأتها لمحمد (صلى اللّه عليه و سلم) ذات