موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٢٧ - الصورة الأولى فى توسيع و تعديل الحرم الشريف لأول مرة
الصورة الأولى فى توسيع و تعديل الحرم الشريف لأول مرة
أول من تفضل بتوسيع الحرم الشريف للمرة الأولى هو عمر بن الخطاب رضى عنه اللّه الوهاب.
كان ما يحيط بالمسجد الحرام إلى عصر الخليفة سيدنا «عمر الفاروق» المبارك و زمانه المقرون بالعدل و القسطاس ساحة رملية شبيهة بالصحراء، و لم يكن هناك ما نراه اليوم من مبان، بل كان مساكن فقراء الغرباء المصنوعة من القش و الحصير، و كانت هناك طرق ملتوية بين الأكواخ للوصول إلى حرم الكعبة المعظمة.
أما المسجد الحرام و هو توأم حرم الجنة فكان فى تلك الآونة ممتدا إلى ما وراء مقام إبراهيم و المنبر الشريف، فأما الذى مازال موجودا إلى اليوم أمام الكمر الذى يسمى اليوم ب «باب السلام العتيق» قد وضع علامة مميزة لحدود الحرم الشريف القديم.
و لم يغير وضع الحرم الشريف القديم فى عهد أبى بكر الصديق لقلة المؤمنين و أبقى كما هو. لم توسع ساحة الحرم الشريف فى ذلك العهد لاستيعابها مسلمى تلك الآونة.
إلا أن عدد المسلمين قد زاد فى عصر عمر الفاروق المتميز بالعبادة بحيث ضاقت كل الساحة ذات الفيوضات الإلهية لبيت اللّه بجموع المسلمين و لم تستوعبهم، و أصبح توسيع مساحة بيت اللّه و تفسحها يتجاوز درجة الوجوب، و هكذا اشترى عمر بن الخطاب (رضى عنه اللّه الوهاب) الأكواخ و الدويرات الملتصقة بالمطاف و ضمها إلى المسجد الحرام، و لكن ذلك التوسيع لم يف بالغرض مما اقتضى ضمّ البيوت الأخرى الكائنة حول الحرم إلى ساحة الحرم، و هذا ما دعا الخليفة إلى شراء بعض المنازل التى ستساعد على التوسيع.