موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٥٣ - الاستطراد
و قتلت ما يقرب من عشرين ألفا من الأبرياء و نهبت أموالهم. و لما علم المكتفى باللّه بهذا الحادث المفجع جهز فرقة عسكرية و ساقها ضد الفرقة الحقيرة فتعقبت الفرقة البغدادية القرامطة، و أسرت كثيرين منهم مع قوادهم بعد ما قهرت و دمرت الباقى، و لما كان القائد [١] المأسور للفرقة الباغية جريحا مات متأثرا بجرحه بعد ستة أيام.
بعد ما مات صاحب الشام انتقلت قيادة جماعات القرامطة عامة إلى أبى سعيد بن بهرام الجنابى الذى بدوره جهز أفراد الجماعة الخبيثة، و جمعهم و أخذ ينشرهم كالجراد حول بادية الشام و فى الحروب التى كانت تقوم بينهم و بين الجنود الذين ترسلهم حكومة بغداد ينهزمون أحيانا و ينتصرون أحيانا.
و تفرقوا إلى فرق صغيرة و تكاثروا، و أخذوا يقتلون الناس كلهم حيث تطأ أقدامهم. حتى إنهم فاجأوا قافلة من القوافل الحجازية بالهجوم و أعملوا سيوفهم فى أفرادها حتى قتلوا عشرين ألفا من المسلمين، و لم يبق نفر يتنفس.
و قد زاد بعد هذه الفاجعة صاحب الشام من غدره و ظلمه حتى استطاع أن ينتزع بلدة القطيف من يد العباسيين بنباح كلاب الإلحاد و الإباحة، ثم نهب البحرين و نواحيها و أخذ يتجرأ فى إهانة أهل الإيمان فى صورة مستهجنة.
و استولى على البصرة و ملحقاتها و أصبح واليا على حشرات الشقوة التى دخلت فى دائرة الرفض و الإلحاد، و وسع دائرة الإباحية و الخيانة [٢].
الاستطراد
البحرين مدينة غاية فى المتانة و الاستحكام و تقع فى غرب جزيرة البحرين التى تقع فى خليج البصرة فيما بين خطوط الطول ٤١ درجه و ٥ دقائق شرقا، و خط العرض ٢٦ درجة و ٢٠ دقيقة شمالا، بطول ٢٥٤ ميلا و ٧٠ ميلا من الجهة
[٢] المقصود به صاحب الشام.
[١] راجع فى أخبار القرامطة: تاريخ الطبرى ١٠/ ٢٣- ٢٧، ٦٤، ٧١، ٧٥، ٧٦- ٧٩، ٨٢، ٨٦، ٩٤، ٩٥- ٩٧، ٩٩- ١٥٥، ١٢١- ١٣٣.