موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٧ - نقل الحجر الأسود إلى ديار هجر
بممالك الشام و العراق و الحجاز، إن رئيس هذه الطائفة الباغية الضالة الشقية أبو طاهر سليمان بن أبى سعيد جنابى، بنى بيتا للضلال فى ناحية هجر [١] فى سنة ٣١٣ ه أو على رأى آخر فى سنة ٣٠١ ه.
و سمى هذا البيت «دار الهجرة» و أراد أن يصيب سوق كعبة اللّه بالكساد بتحويل طريق الحجاج إلى ناحية هجر، و ابتدر للاستيلاء على مكة المكرمة بمن تجمع حوله من الأشقياء الخبثاء، و دخلوا حرم اللّه دار الأمن على حين غفلة فى يوم الأحد الذى يوافق يوم التروية فى سنة ٣١٧ ه و قتل ثلاثين ألفا [٢] من أهل مكة، و مسلمى البلاد الأخرى الذين كانوا فى أرض المطاف و المسجد الحرام داخله و خارجه، و خاصة فى داخل كعبة اللّه المعظمة، و بعد ما ألقى بأجسامهم فى داخل بئر زمزم و آبار مكة المكرمة الأخرى، ثم خاطب الناس بصوت عال: يا أيها الذين يعتقدون أن من كان فى داخل الحرم آمنا، انظروا لهذا الأمن و الأمان، و ماذا فعلت بكم؟ و أخذ ينهق مثل الحمار و يهذى بلسان الاستهزاء الملعون.
و فى أثناء ذلك أمسك أحد الموجودين الشجعان بزمام دابة أبى طاهر غير الطاهر و قال له: يا ظالم اللّه ليس معنى الآية الجليلة اللطيف وَ مَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً (آل عمران: ٩٧) كما تفهمه، و سكت أبو طاهر غير الطاهر عن الكلمة القذرة، و وجه مطيته نحو باب المعلى لكعبة اللّه و لم يستطع أن ينال ذلك البطل بضرر. و مع ذلك ازدادت جرأته درجة فدرجة فانتزع بيده- شلت يده- ألواح كعبة اللّه المزينة، و نهب ستارة بيت اللّه و ما فى خزانة البيت من الهدايا الثمينة، و وزعها على جنوده الضالين و أمر أحد القرامطة أن يصعد فوق سطح الكعبة لينزل الميزاب الذهبى، و لما رأى أنه قد أسقط على الأرض بسهم أطلق من جبل أبى قبيس أمر بصعود قرمطى آخر.
و اللعين الذى صعد فوق سطح الكعبة فى المرة الثانية وقع رأسا على عقب و هلك، و حينئذ عرف اللعين أنه لن يستطيع أن يقتلع الميزاب الذهبى، و أخذ
[١] الاسم الآخر للهجر البحرين.
[٢] قتل ألف و سبعمائة منهم محرمين يطوفون بالكعبة.