موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٦ - الذيل
و قد اجتمع أهل مكة كلهم أمام المقام الحنبلى الكائن بين ركن «الحجر الأسود» و بئر زمزم، و انتظروا قدوم شريفا مكة المكرمة. و عندما قدم المشار إليهما محاطين برجال الشرطة و معهما كثيرون من ضباط الجيش، و مر الجميع بكل عظمة و احتشام و نظام من أمام باب السلام، وقفوا أمام الجماعات المجتمعة، و اعتلى موظف مكلف بقراءة الأمر السلطانى كرسيا وضع من قبل بين البيت المعظم و بئر «زمزم»، قرأه أولا باللغة العربية ثم باللغة التركية، و بينما كان يقرأ الأمر السلطانى ألبس مفتيّو المذاهب الأربعة و العلماء الذين حضروا الحفل خلعا فاخرة.
و عقب الانتهاء من قراءة الأمر السلطانى اعتلى واحد من أعلم العلماء و أصلح الصلحاء الكرسى، و بينما كان حامل مفتاح الكعبة فى داخل بيت اللّه أخذوا يدعون اللّه- سبحانه و تعالى- بطول عمر السلطان، و للوالى الجديد بالتوفيق فى عمله، و سواء أكان أثناء قراءة الأمر السلطانى أو الدعاء بطول عمر السلطان و دوام ملكه كان باب كعبة اللّه مفتوحا.
و كان القارئ و الداعى يتجهان نحو مقام إبراهيم العالى، لذا كان بيت اللّه الأعظم فى يسارهما و كان بئر زمزم فى يمينهما، و فى ختام الدعاء طاف جميع المشاهدين و رجال الحكومة بالبيت المعظم، و كان الشريف عبد اللّه باشا و الوالى المشار إليه من ضمن الطائفين انتهى.
و بعد انتهاء مراسم استقبال القناديل التى قدمها السلطان مراد خان الثالث إلى الكعبة طاف بالكعبة الشريفة الشريف «حسن بن أبى نمى»، و عليه الخلعة السلطانية كما طاف رئيس المؤذنين و دعوا اللّه سبحانه و تعالى- بطول دولة السلطان.
و بعد طواف الشريف بالكعبة دخل مع الأشراف و العلماء الكعبة، و اعتلى السلم الذى كان قد جهز من قبل، و علق القنديلين واقفا في المكان الذى صلى فيه الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)- يوم فتح مكة، أى المكان الأول الذى تقع عليه عين الداخل فى الكعبة، و دعا بالأدعية المناسبة بدوام بقاء الدولة العثمانية.