موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٦٦ - الأثر السادس عشر مولد النبى
و أمام الكوخ المذكور جدار باهر الأنوار يرتفع بمقدار ذراع، و يتصل بهذا الجدار من جهة الجنوب بصفة، يعلو هذه الصفة حجر مدور يميل لونه إلى السواد، يقول بعض أهالى مكة المكرمة أن هذا الحجر هو الرحى التى كانت السيدة خديجة تطحن بها القمح.
و يتصل بالجدار الشمالى للمسجد الشريف حجرة مقدسة كذلك، و لما بات من المعلوم- من خلال آثار موثوقة الدلالة- أن هذه الحجرة كانت خاصة بعبادات النبى (صلى اللّه عليه و سلم) و طاعاته، أشير إلى موضع سجوده (صلى اللّه عليه و سلم) بحجر من الماس مسدس الشكل قطره كقطر إصبع اليد، و وضع هذا الحجر وسط المحراب.
الأثر السادس عشر: مولد النبى
بيت يقع فى الجهة الشرقية لمكة المكرمة و فى شارع شعب أبى طالب الذى يسمى الآن: شعب بنى هاشم و زقاق المولد.
و هى دار ميمونة تقع فى سوق الليل و كانت تعرف فى عصر النبوة ب «دار التبابعة». و من العادات القديمة أن يخرج العلماء و الأعيان الكرام من المسجد و يذهبون إلى الدار المذكورة موقدين المشاعل و القناديل، و بعد إقامة مراسم الطاعة و العبادة يعودون إلى حرم كعبة اللّه.
و من العادات المتفرعة من الحفاوة بمولد النبى أن يقوم الناس بعد عودتهم من دار مولد النبى بالوقوف خلف المقام الشافعى و أمامهم الشخص الذى يتولى رياسة الروم بالدعاء للسلطان، و بعد أن يلبس بعض كبار الحاضرين الخلع حسب قواعد المراسم يصلون صلاة العشاء ثم يعودون إلى منازلهم.
و لم تكن هذه العادة قائمة إلى عهد السلطان مصطفى خان الثانى ابن السلطان محمد الرابع و لم تكن تلك الاجتماعات تنعقد فيه، فلما أراد السلطان المذكور أن يستزيد من الغفران و أن ينال الشفاعة النبوية قام باستحداث هذه الاجتماعات