موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٢ - صورة إجراء حفل موكب المحمل فى مصر
الخاص بذلك يحضر فى المكان الخاص لاستقبال موكب المحمل فى ميدان محمد على وزراء الداخلية و الجهادية و الأشغال و محافظ مصر و الباشوات و الوجوه و الأعيان بينما يصطف فى أركان ذلك الميدان جنود نظاميون واقفين في حالة الانتباه و السلام، و يسلم المحمل الشريف بكل وقار و أدب إلى يدى الشخص الذى نصب أمير الحج.
و تطلق المدافع إيذانا لذلك الأمر ثم يشيعون موكب المحمل الشريف إلى مكان يطلق عليه «العباسية».
و يسير خلفهم كتيبتان من الجنود و على ظهورهم آلاتهم الموسيقية و بعدهم الضباط الحربيون، و بعدهم المحمل الشريف، و بعدهم الفرسان و تزدحم الطرق بالمشاهدين ازدحاما شديدا، و يقوم رجال الشرطة بالمراقبة و الحراسة تحسبا لما قد يقع مما يخل بالآداب العامة.
و إن كان الاحتفال بموكب المحمل الشريف من العادات القديمة إلا أنه لم يكن منظما، و قد اعتنى فيما بعد بهذا الاحتفال أعظم عناية ولا سيما فى هذا الزمن الذى ترقى فيه الناس، و قد وصل المحمل المصرى فى نظامه و عظمته و جلاله إلى درجة تحير العقول.
و قد صنعت ستارة المحمل الشريف في سنة (١٢٩٣) فى ظل المبرة السلطانية في غاية الجمال و نقشت الآيات الكريمة و الأحاديث الشريفة التى على الستارة نسجا فى غاية الجمال، و كانت الخطوط التى كتب بها الآيات و الأحاديث تقليدا لخط عبد اللّه زهدى بك و هو من كبار الخطاطين و لا شك أن منظرها الجميل كان يفوق سابقتها بمراحل.
و لا سيما وضع الطغراء السلطانية التى تتوسط الكسوة و التى تحمل صفات السلطان الحميدة كان مستحيلا ألا يوجب تعجب الناس.
و إن كان المحمل الشريف مثل القفص و مصنوعا من الخشب إلا أن غطاؤه كان نوعا من الحرير الأسود، و عليه بعض الآيات الجميلة منسوجة «بالصرمة»