موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٧٩ - ثكنة المدفعية السلطانية
الجنود السلطانية الذين يتولون حراسة مكة المكرمة يسكنون تحت الخيم، و كان هذا مخالفا لآمال السلطان، لذا انزعج عثمان باشا انزعاجا شديدا و أخذا ضميره يؤنبه، فقرر أن ينشئ فوق أرض تلك المدرسة ثكنة عسكرية تستوعب فرقة من الجند السلطانى.
و بعد الاستئذان شرع فى أواخر سنة ٩٩ المالية فى عمليات الحفر ذاكرا اسم اللّه، و قد استصوب فيما بعد أن تكون الدائرة الحكومية متصلة بالثكنة المذكورة، و عدلت خريطة الثكنة السلطانية على أن يكون جانب من المبنى مقرا حكوميا، و الجانب الآخر من المبنى ثكنة عسكرية، و هكذا بنيت ثكنة عسكرية متقنة الصنع و البناء و سميت بالحميدية.
و بلغت نفقات إنشاء الثكنة الحميدية بناء على التقديرات الأولية ألف و أربعمائة ليرة، و إذا ضمت إليها نفقات إنشاء الدائرة الحكومية ألف و ثمانمائة ليرة، عرف أن مجموع النفقات يصل إلى ثلاثة آلاف و مائتى ليرة.
و لكن إذا ما ضم لهذه النقود ما أنفق لتزيين المبانى من الداخل و الخارج تزيينا جميلا و محكما تصل النفقات إلى ما يقرب من مليون قرش.
طرحت فكرة إنشاء ثكنة (الغيرتية) و نفذت فى عهد الشريف غالب، و وسعت فى عهد تاتار عثمان باشا لتسع مائة عسكرى من عساكر الشرطة و بنيت فوق خرابة قلعة صغيرة.
و كان لهذه القلعة أربعة أبراج، و هدمت الأبراج التى فى الجهة الغربية و حولت إلى ثكنة عسكرية يمكن الدفاع عنها، و تتسع لألف من الجنود السلطانية.
و بما أنه تم بناء تلك الثكنة لما سيقوم به هؤلاء الجنود من خدمات جليلة، و بما قدمه أصحاب الحمية و الكرام من نقود، و سميت «غيرتية» لذلك، و قد صرف على بنائها مائة و عشرين ألف قرش ماعدا المنح الأخرى.
ثكنة المدفعية السلطانية:
كانت هذه الثكنة مكانا محاطا بأربعة جدران، قد بنى فيه «عنبران» يستوعبان