موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٢٠ - الأماكن التى تجدد كل خمسة عشر عاما
و منذ أن تلقب السلاطين العثمانيون بلقب خادم الحرمين الشريفين إلى عهد السلطان أحمد خان- عليه الرحمة و الغفران- كان كل واحد منهم- مادام معتليا عرش الخلافة- يرسل الستائر الداخلية للكعبة المعظمة و الحجرة النبوية المعطرة، بعد أن تصنع فى القرى التى سبق ذكرها، لأن هذا أصبح قانونا منذ أقدم العصور، إلا أنه كان يتساهل فى دقة صنعها؛ لذلك أمر السلطان أحمد خان بصنع تلك الأقمشة في مصانع دار السلطنة حتى تراعى الدقة فى صنعها؛ و فعلا نسجت أستار الكعبة المعظمة الداخلية فى غاية الإبداع، و أرسلت في أواخر شهر جمادى الأولى سنة ١٠١٨ ه و أرسلت إلى البلاد الحجازية عن طريق مصر، كانت تلك الستارة الشريفة التى أمر بصنعها السلطان المشار إليه تزن (٤٨٠٠) درهم و قد نسجت من حرير حلبى لا نظير له في بداعة الصنع، و كان طول الحرير المستخدم (١٠٦٠) ذراعا و كانت جميلة إلى درجة أنه قيل إن باب السعادة لم ير مثيلا لها من قبل.
و قد شرع فى السنة المذكورة فى صنع شرائط ضريح السيدة فاطمة (رضى اللّه عنها) و كسوته و كسا الأساطين [١] الداخلية للكعبة المعظمة و تم وضعها كلها فى خلال عام (١٠١٩) و جعلت كل كسوة داخل صندوق خاص بها.
و فى الخامس عشر من شهر ربيع الآخر من السنة المذكورة أرسلت إلى الكعبة بواسطة مندوب خاص.
إن نطاق الكعبة المعظمة من أربع قطع طول القطعة منه واحد و خمسون ذراعا، و عرضها ذراعا و أربعة أخماس ذراع، و كسوة الروضة المطهرة التى تتألف من إحدى و خمسين قطعة طولها جميعا (٧٤٥) ذراعا، و عرضها ستة أذرع و ربع ذراع أما كسوة ضريح السيدة فاطمة فتتألف من عشر قطع و طول قماشها (١٠٠) ذراع و شريط هذا الضريح عشرة أذرع و ربع ذراع، و عرضه ثلاثة أذرع و ربع ذراع
[١] هما الأسطوانتان الحنان و المنان.