موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٨ - لاحقة
يبحث عن حجر مقام إبراهيم و لما لم يجده غضب أشد الغضب، و خرب مبانى بئر زمزم و المبانى الأخرى من الحرم الشريف، و بعد العصر اقتلع الحجر الأسود الأمانة الكبرى و فى يوم الثامن من دخوله فى مكة المكرمة، و على قول فى اليوم الحادى عشر منه ثم مضى متجها نحو هجر.
و فى هذا العام لم يستطع أحد أن يكمل حجه ذاهبا إلى عرفات غير بضعة من الذين آثروا الموت غير مهتمين بالحياة.
و لما وصل ذلك الملعون إلى هجر زاعما أنه قد حقق أمله كتب إلى عبد اللّه المهتدى من الملوك الفاطميين يخبره بما فعل، و يعرض تبعيته له و يذكره فى خطب الجمعة متقربا منه، و لكنه تلقى منه الرد الذى يستحقه و الذى قال فيه: و اعجبا، إنك ارتكبت فى بلد اللّه أنواع الفضائح، ثم اقتلعت الحجر الأسود من مكانه و أخذته معك إلى ناحية هجر فى جرأة بالغة، إنك قد هتكت و أزلت ستارة الكعبة الشريفة التى ظلت معززة و مكرمة منذ العصر الجاهلى، و مع هذا تريد أن تذكرنى فى خطبك ألا فليلعنك اللّه.
و حينما تلقى منه هذا الرد أعلن عصيانه عليه أيضا، و احتفظ بالحجر الأسود فى هجر اثنين و عشرين عاما إلا أربعة أيام؛ رغبة فى أن يتوجه الحجاج إلى هناك لأجل الزيارة، و لكنه تعرض لحكم القضاء الذى يقول «الجزاء من جنس العمل» إذ أصابه مرض الأكلة [١]، و هلك و ألقى فى حفرة البوار.
لاحقة
يروى أن من جملة أوامر أبى طاهر غير الطاهر بقر بطون الجثث و إخراج الأمعاء و ملئها بالخمر بعد غسلها.
و قطع ألسنة الذين يطفئون القناديل قائلين «بوف» و إقرار اللواط بعدم الإيلاج ب (فرطا)، و سحب الذين يولجون بالإفراط على وجوههم و سحلهم ما يقرب من أربعين ذراعا، و قتل الشبان الذين يمتنعون عن اللواط و تعظيم الزنا.
[١] أكلة: مرض يطلقه الأطباء على السرطان و هذا المرض نوع من المرض مثل جرح ينتشر حوله حتى يهلك المريض.