موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩٤ - استطراد
و فى سلسله جبال «بولور» [١] التى تفصل تاتارستان عن البلاد الصينية، ثم يجرى نحو الغرب الجنوبى و يفيض عند وصوله إلى الأراضى الهندية في خط عرض (٣٥) شمالا، و يعد بمثابة الخط الدفاعى عندما تتعرض البلاد الهندية للاعتداء من الجهة الغربية. و يفيض فى مدينة «كابل» البعيدة عن منبعه بستين ميلا بدرجة لا تسمح بالمرور، و عندما يصل إلى الإقليم الذى يتفرع فيه إلى فرعين و الذى يسمى باسمه و الفرع الأكبر الذى يقع فى الناحية الغربية، و يتفرع إلى شعب و فروع، و يشكل عند مصبه شكل مثلث الشكل مثل نهرى «النيل و البنج» [٢] إن علماء طبقات الأرض يطلقون على ذلك الشكل اسم الدلتا و العرب يسمونه دالية [٣].
إن مجارى فروعه التى سبق ذكرها غير عميقة، و لا تسمح بسير المراكب و السفن و يمكن للقوارب الصغيرة السير فيها.
إن المسافة بين منبع نهر السند و مصبه تصل إلى (١٣٥٠) ميلا، و أكثر أجزاء هذا النهر عميقة تسمح بسير سفن كبيرة حمولتها مائتى طن، و لما كان سكان شاطئيه جهلة فى فن تجارة الأنهار قلت تجارتهم عبر النهر «انتهى».
و عقب وصول الحزام الذى أرسله حاكم السند إلى مكة المعظمة، صنع المعتمد باللّه العباسى صندوقا صغيرا فضيا جميل الشكل، و وضع فى داخل هذا الصندوق حجة ولاية عهد الخلافة بعده لابنه جعفر أولا و لأخيه «الموفق» بعده من وراء الخلافة و أرسله إلى كعبة اللّه مع «فضل بن عباس» و ذلك فى سنة ٢٦١ ه و كان ذلك الصندوق على شكل مقلمة داخل وعاء فضى، علق داخل كعبة اللّه بثلاث سلاسل فضية مزخرفة بآلة لا مثيل لها.
و إن كان المؤرخون يخبروننا عن أشياء كثيرة نفيسة قيمة أهديت إلى كعبة اللّه، إلا أن ذكر هذه الأشياء على حدة سيجلب الملل و السأم للقراء لذا اكتفى بذكر أشهرها.
[١] يقال لها بين الناس «بلور».
[٢] مأخوذ من شكل حرف دلتا باللغة اليونانية.
[٣] مأخوذ من حرف الراء المهملة.