موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٩٤ - سبب بناء الحطيم و تاريخ تأسيسه
قد استصوب أداء أئمة المسجد الحرام على الوجه المذكور فى خلال سنة (٧٩٠ ه) و مع هذا عند اتخاذ هذا النظام للصلاة أخذ أئمة المذاهب الأربعة أداء صلاة المغرب معا، و كان الناس يقتدون بالأئمة الأربعة فى جهات الحرم الشريف الأربع، فأخذت الأصوات تختلط مع بعضها مما قد يؤدى إلى فساد الصلاة.
و قال بعض من خيار العلماء إذا ما ترك نظام أداء صلاة المغرب مؤقتا بالأئمة الأربعة فى وقت واحد أحسن، و حاول بهذا أن يقضى على النظام الغير المعقول، لذا وضع الملك الناصر فرج نظام أداء صلوات المغرب بإمام واحد فقط، و بعد ما استمر هذا النظام ما يقرب من إحدى عشرة سنة اختل، و لا سيما فى سنة (٨١٦ ه) أخذ أئمة المذاهب الأربعة يؤدون الصلوات فى وقت واحد و فى النهاية وضعوا النظام الحالى، و الآن تؤدى صلاة التراويح فى أماكن مختلفة قد تصل إلى أربعين أو خمسين موقعا مع أئمة مختلفة يؤمون جماعات مختلفة، و كان هذا النظام مما يؤذى شعور الناس، إلا أنه قد اتخذ حكم العادة و من الصعب حمل الناس على تركها.
و الجماعات التى تصلى التراويح يسلم بعضهم بعد ركعتين، و بعضهم بعد أربع ركعات، و يطوفون بالبيت بعد السلام، ثم يبادرون لأداء صلاتهم و بعضهم يصلون التراويح بدون طواف و تكاد الصلاة أن تفسد أحيانا باختلاط الأصوات بعضها مع بعض، إلا أن وجود فوانيس مختلفة الألوان أمام الأئمة يضيف للحرم الشريف رونقا و جمالا.
و بناء على الفهرس الذى أخذ من خزينة مديرية الحرم الشريف أردنا أن ندرج صورة منه فيما يأتى فللمقام الحنفى (٧٥) و للمقام الشافعى (٢٥) و للمقام المالكى (١٥) و للمقام الحنبلى خمسة أنفار من الخطباء و الأئمة، و خدمة المسجد الحرام يبلغ عددهم ١٧٢ نفرا غير الأئمة و الخطباء.