موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٠١ - إضافة
أهل السنة إلى الدائرة المنجية، إلا أنه كان يحكم فى مصر و البلاد الحجازية بأحكام مذهب أهل البيت إلى سنة (٥٦٨ ه) و قد انقرضت الدولة الفاطمية فى تلك السنة، فعاد علماء الشافعية إلى مصر، و هكذا سقط العمل بكتب فقه أهل البيت و انتشر المذهب الشافعى فيها، و أخذ الأهالى و الملوك و كبار الموظفين العمل متبعين المذهب الشافعى.
و صلاح الدين الأيوبى واحد من الملوك المصريين الذين قلدوا المذهب الشافعى: و قد أسس هذا الشخص قلعة جبل المقطم، و فى نفس السنة أنشأ المدرسة التى تنسب إلى قبر الإمام الشافعى، و هكذا أنقذ الناس من البحث عن عالم يعين بالقاهرة مفتيا شافعيا، و استصوب بعد ذلك بين العلماء وجود مفتيين على المذهب الشافعى فى مكة المكرمة و المدينة المنورة و نفذ الأمر.
و قد جعل المفتى الشافعى الذى عينه صلاح الدين الأيوبى فى القاهرة نوابا له عن باقى مذاهب أهل السنة حتى يفتوا حسب مذاهبهم، و هكذا أخذ يزيد أفراد كل مذهب تدريجيا، و ظهرت المذاهب الأربعة كاملة اضطر أهالى الحرمين و مصر القاهرة و سكنة بلاد الشام فى عهد صلاح الدين الأيوبى إلى سنة (٦٦٣ ه) أن يلجأوا لمفتى الشافعية، و بما أنه لا يمكن للإمام الشافعى أن يفتى وفقا لأحكام المذاهب الأخرى عين الملك الظاهر بيبرس قاضيا [١] خاصا بكل مذهب فى خلال تلك السنة، و بعد ذلك أصبح أتباع المذاهب الأربعة يذهب للإمام الخاص به لحل ما يريدونه من المسائل الدينية، و لكن فى الممالك الأخرى ظل المفتى الشافعى كما كان فى السابق.
إضافة
و إن كان ثابتا بالتحقيق أن عمر بن الخطاب هو الذى كان يقوم بأمور القضاء فى عهد خلافة أبى بكر الصديق، و كان هناك يزيد ابن أخت نمر و شريح فى عهد عمر بن الخطاب، و كعب بن سوار و فى عهد خلافة سيدنا على شريح بن الحارث
[١] و كان القضاة فى ذلك العهد يعينون على أن يؤدوا مهمة القضاء و الإفتاء.