موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٩٥ - نصيحة
أنزلت على الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، سورة المرسلات، و أخذ ابن مسعود يتلقى تلك السورة من فم الرسول مباشرة، و فجأة ظهرت أفعى عظيمة الجسم و هجمت على الذين كانوا معه، و بذل الجهد لقتل هذه الأفعى إلا أنها نجت بالهروب، و قال الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، عندئذ «إن اللّه قد كف شرها عنكم كما كف شركم عنها».
يقول الإمام الفاسى، بينما كان مجد الدين فيروزآبادى جالسا مع جماعته فى الغار و كانوا يتلون سورة المرسلات ظهرت حية، و هجمت عليهم و لكنها لم تتحمل مقاومة الناس فهربت، و فى رواية أخرى أن تلك الأفعى كانت من طائفة الجن فلم يسمح النبى (صلى اللّه عليه و سلم) بقتلها، فعاشت تلك الحية حتى زمن الشيخ مجد الدين فيروزآبادى.
الأثر السابع و الثلاثون: مسجد إبراهيم:
يعرف مسجد إبراهيم باسم «مسجد نمرة» إن هذا المسجد يقع فى الساحة الواسعة لعرفات و هو المكان المبارك الذى يصلى فيه الحجاج صلاتى الظهر و العصر جمعا، و على يمين جبل الرحمة.
عمره السلطان قايتباى المصرى سنة ٨٧٣ ه، و بنى مظلتين ليستظل تحتهما الحجاج، كما أنه أمر بإقامة العلامتين اللتين يطلق عليهما «العلمان» بالقرب من ذلك المسجد لتحديد حدود عرفات، و الجزء الأمامى الذى يسع لستة صفوف من المصلين مغطى، و الباقى مكشوف، و فى الجهة الشرقية ستة أبواب كبيرة و على جهاته الأربعة جدار يعلو أربعة أمتار و فوق محرابه قبة.
و محيط جهاته الأربعة مائتان و ثمانون قدما. و له صهريج محكم الصنع يسقى الحجاج و يملأ من مجرى عين زبيدة.
نصيحة
لما كان ذلك المشهد بعيدا عن محل الوقوف مسافة نصف ساعة و لما كان من الأولى أن يمضى إلى المسجد فى وقت الزوال حينما تشتد حرارة الشمس فيوصى الذين يذهبون هناك أن يحافظوا على أجسامهم؛ لأن الحرارة فى عرفات تصل إلى (٣٩) درجة تحت الخيمة؛ لذا يصاب الحجاج بضربة شمس قد تؤدى إلى شرور كثيرة.
حتى يروى أن أحد الحجاج حينما كان يغسل غياره عاريا انتفخ جلد ظهره كأنه صب عليه ماء مغلى.