موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٥٨ - رؤيا عثمان باشا
من باب العمرة، و كذلك ثلاث قبب ملاصقة للمدرسة اليمانية التى تلاصق باب إبراهيم (الزيادة)، يعنى أن الأعمدة الثلاثة التى تعد كأرجل تحمل عقود القبب التى قد برزت عن مستواها و أوشكت على الانهيار بغتة، و كما بدا أن ترميم تلك الدعائم سوف يكلف (٧٥٠٠٠) قرش و لذلك صرف النظر عن إصلاح المظلة الشافعية، ورئى أن يدعم الأعمدة الثلاثة التى أمام المدرسة الداودية و الثلاثة أعمدة الواقعة بجانب قصر نقيب السادات بدعامات وقتية و مساند؛ لأن إبقاءها على حالها كان خطرا، و فعلا اتخذ الإجراءات اللازمة لذلك و بهذا أعيد للناس ما سلب منهم من الشعور بالأمن و ذلك فى سنة (١٢٩٦).
و قد أدرك بعد تنفيذ القرار السابق بعامين أن الأعمدة الستة ستنهار بغتة، و أن إبقاءها على تلك الحالة فى المسجد الحرام غير لائق، و سيثير قلق المسلمين و لا سيما أولئك الذين يعيشون تحت إدارة الدول الأجنبية من إخوان الدين.
لذا رأى عثمان نورى باشا والى الحجاز و قائد جيش الدولة العثمانية فى الحجاز أن يكشف و أن يعاين بدقيق الفحص تلك الأعمدة من قبل ضباط أركان الحرب من جديد، ثم بعث بنتيجة الفحص مع الخريطة السابقة التى رسمت من قبله إلى الباب السلطانى، و استأذنه فى تعمير تلك الأعمدة، و لما وصل الإذن السلطانى أمرا بهدم تلك الأماكن عين القائم مقام صادق بك كبير مهندسى عين زبيدة للقيام بالبناء.
و فى غرة رجب عام (١٢٩٩) شرع صادق بك فى إيفاء ما كلف به فهدم القباب المذكورة و بسهولة جر الأعمدة الرخامية التى ترفع العقود بواسطة آلات الجر و ربطها فى أماكنها بأوتار حديدية ربطا محكما، ثم أقام عليها القباب طبق أصول الفن المعمارى، و بذلك رفع الخطر الذى كان يهدد الناس فى داخل الحرم الشريف و ذلك فى سنة (١٣١١).
بينما كان صادق بك مشغولا بإقامة القباب المذكورة رأى أن الأعمدة التى تحمل القبتين اللتين أمام باب على و متصلتين بالساحة الرملية تزحزحت