موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣٧ - آخر تعمير لعين زبيدة
و بما أن الشيخ عبد الرحمن سراج كان محبا للخير لم يقتنع بتعمير و تطهير مجرى عين زبيدة؛ بل امتد عمله إلى إجراء زمزم الشريف الذى كان يستعمل فى داخل الحرم الشريف إلى محل بعيد عن الحرم، لأن المجرى الكبير المديد الذى أنشئ فى صدر الإسلام أصابه التلف و الخراب مع مرور العصور، فرممه على أحسن وجه و عمره، ثم عمر و سوى الأماكن التى فى حاجة لذلك فى خارج الحرم و داخله و بهذا خدم الجماعة الإسلامية أعظم خدمة.
و كان الشيخ عبد الرحمن سراج كما يروى يشرف بنفسه على العمال، و كان يرجوهم أن يقوموا بأعمالهم على أحسن وجه حتى يتم العمل فى متانة و رصانة و يوصيهم بذلك، و استطاع أن ينتهى سواء من مجرى زمزم أو المواقع الأخرى فى ظرف ثلاثة أشهر أو أربعة مستخدما يوميا ما بين مائتى عامل أو ثلاثمائة منهم .. ألا فليرض اللّه- سبحانه و تعالى- عنه و ليوفقه فى القيام بأعمال خير أخرى.
و بعد سنتين من إصلاح الشيخ عبد الرحمن سراج الهندى للمجرى المذكور قدم غنى أفندى من حكام الولايات فى الهند مبلغا قدره (٤٠٠٠) ليرة عثمانية و ذلك من أجل إتمام تعمير و تعميق المجرى المذكور، و قد حفظ هذا المبلغ فى خزينة المديرية للإنفاق منه حينما تستدعى الحاجة و ذلك فى عام ١٢٩٧.
آخر تعمير لعين زبيدة
و قد رمم مجرى عين زبيدة فى عهد والى مصر محمد باشا كما سبق ذكره آنفا، إلا أن هذا التعمير كان جزئيا يشبه إصلاح الطرق هنا و هناك.
قد تهدمت مجارى الماء بسبب السيول التى تتعاقب بكثرة فى البلاد الحجازية نتيجة لخصائص جو هذه البلاد، و احتاجت إلى تعمير شامل و لكن انشغال أولياء أمور الدولة بهمومها المتوالية حال دون الاهتمام بمصالح أمور الحجاز لذا لم يعمر مجرى عين زبيدة فترة طويلة، و بقاء المجارى دون تعمير بعد تهدمها تدريجيا و ترك العقود و الدعائم دون ترميم أدى إلى نقص المياه يوما بعد يوم، و هى قوام حياة الأهالى.