موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٣٠ - وصول الصرة إلى أرض الشام و خروجها منها
الصرة السلطانية جريا على العادة المعهودة المرعية، و فى ذلك اليوم تخرج المحفة فى احتفالات عظيمة من قصر السلطان الساحلى، و تحمل على سفينة خاصة إلى شاطئ اسكدار فى نفس اليوم لوداع العطايا السنية لبعض الذوات الذين جرت العادة على نفحهم العطايا السلطانية.
وصول الصرة إلى أرض الشام و خروجها منها
يستريح أمين الصرة فترة قصيرة بعد ما يضع الصرة السلطانية التى وضعت فى عهدته فى المكان الخاص الذى عين له في دمشق، ثم يسرع بالخروج إلى الطريق مستصحبا موكب الحج، و يبتدر بالتوجه إلى الجهة المقصودة.
و بما أن تشييع موكب الحج من العادات المستحسنة للبلد، ففى اليوم الذى يخرج فيه المحمل الشريف من الشام تذهب هيئة مكونة من مؤذنى الجامع الأموى، و موظفى الدولة و خدمها و الجنود النظاميين و رجال الشرطة السلطانية- بناء على عادة قديمة متبعة- إلى المكان المبارك الذى تحفظ فيه الراية المحمدية المقدسة، و الذى يقع فى داخل قلعة الشام، و يمرون بها من أمام الدائرة الحكومية، و يوصلونها إلى المكان الذى أعد لها من قبل فى دائرة المشيرية العالية، و فى غير ذلك اليوم يسير جميع الموظفين المدنيين و الأمراء و الضباط و العلماء ذوى المكانة و الوجهاء مرتدين ملابسهم الرسمية ذاكرين اللّه قارئين الأدعية المنجية مكبرين مهللين أمام موكب المحمل، بينما تعزف فرقة الموسيقى السلطانية الألحان الموسيقية المناسبة، و يوصلون المحمل إلى الخيمة التى أقيمت بالقرب من قرية قدم شريف، و هى على بعد ساعة من دمشق حيث يستقبلهم الوالى و الأعيان و كبار موظفى الدولة الذين كانوا فى انتظار المحمل الشريف، و هناك تجرى مراسم للتسليم و التسلم، ثم يبعث بالمحمل إلى أراضى الحجاز المقدسة. و كانت من العادات المتبعة عندما تخرج الصرة السلطانية من باب السعادة أن يوزع السلطان (١٤٤٤٦) قرشا و نصف قرش، و كان ذلك المبلغ يوزع على النحو التالى:
(١٥٢٥) قرشا لموظفى أمانة الصرة، (٦٠٠) قرشا لبعض الجمالين، (٧٢٠٠) قرشا للعاملين فى إدارة السندات النقدية، (٥١٢١) قرشا للذين اجتمعوا في داخل القصر السلطانى وقت خروج المحمل.