موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٣ - تجديد المسجد الحرام
و أحرقت الحرم الشريف، و إذا نظرنا لهذه الحالة فعلينا أن نفهم أن فأرا قد حمل فتيل ذلك المصباح المشتعل و تسلق سقف الحجرة و انتشرت النار من ذلك الفتيل إلى أطراف السقف و تسبب فى الحريق.
تجديد المسجد الحرام:
ذاع خبر الحريق فى جميع البلاد الإسلامية و تأثر الجميع من هذه الواقعة التى تنفطر لها الأفئدة، فلما سمع بذلك الملك الناصر أبو السعادات فرج بن برقوق و هو من ملوك الشراكسة فى مصر أراد تجديد الحرم الشريف و إصلاح أماكنه الأخرى؛ فعين الأمير ببسق الظاهرى أميرا للحج، و عهد إليه بوظيفة أمانة الأبنية المقدسة السامية و أرسله إلى مكة المكرمة فى سنة ٨٠٣.
و وصل الأمير ببسق إلى مكة المكرمة و قام بتنفيذ ما عهد إليه فأمر بتطهير ساحة المسجد الحرام و تنظيفها و كذا الأماكن التى تعرضت للحريق و تعميق حفر الأسس، ثم بادر إلى جلب ما تمس الحاجة إليه من الأحجار و الأخشاب، و أسرع بتجديد البناء و تحتم تجديد الجدران فى أواخر عام سنة ٨٠٤ ه، و فى ظرف ثلاث أعوام أتم تجديد السقوف ثم أخذ يجدد السلاسل التى تعلق بها القناديل و فعلا علق القناديل التى أعدها من قبل، ثم أصلح و عدل مقامات الأئمة الأربعة [١] و المواقع التى تحتاج إلى التعمير على خير وجه، ثم عاد و كان قد جلب الأخشاب التى استخدمها لإصلاح السقوف الشريفة من قاهرة مصر فى سنة (٨٠٧).
و كان الأمير ببسق المصرى قد ترك أرض «رباط رامشت» المحترق على حاله
[١] قد جدد المقام الحنفى و عمره على التوالى ابن السلطان برقوق المصرى فى سنة (٨٥٧)، ثم الملك جاقمق المصرى فى سنة (٨٤٣)، ثم السلطان مراد خان الثالث فى سنة (٩٢٣)، و بعده بستة و عشرين عاما و فى سنة (٩٤٩) السلطان سليمان، و فى سنة (١٠١٧) السلطان أحمد خان، و فى سنة (١٥٤٣) السلطان مراد خان الرابع، و فى سنة (١٢٥٩) ه السلطان عبد المجيد خان. و كان التعمير فى عصر برقوق و عصر جاقمق (٩٢٣) و (١٠١٧) ه وجدد فى عام (١٠٤٣) من حجر شمليس، كما جدد (المقام الشافعى) فى سنة (٧٠٧) من قبل برقوق المصرى. كما جدد المقام المالكى و الحنبلى فى سنة (١٠٤٣) من قبل السلطان مراد خان الرابع من حجر شمليس.