موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٨ - الصورة الثالثة فى توسيع حرم المسجد الحرام للمرة الثالثة
لأداء فريضة الحج و زيارة الحرمين، و رأى ما تم توسيعه و زيادته فى حرم المسجد الحرام فعبر عن ابتهاجه و سروره البالغ.
و كان أبو جعفر يتصف بصفة البخل الدنيئة، فكان يضرب به المثل فى شدة البخل إلا أنه- لحكمة ما- فاق ما قدمه من البر و الإحسان جميع الكرماء الذين ظهروا من قبله إذ أكرم سكان الحرمين و مجاورى المسجدين و أحسن إليهم إحسانا عظيما [١] ثم ذهب لزيارة القدس الشريف.
و كان المنصور معروفا- بجانب بخله و تقطيره- بالظلم، و يروى أنه قتل فى أثناء حكمه الذى دام اثنتين و عشرين سنة ستمائة ألف من المسلمين و أيديهم مغلولة؛ كل ذلك ليقرب الناس منه و ليحطم أصحاب الثروة و النفوذ فى الدولة و ليخوفهم، و فى أواخر أيامه بيت سوء النية لقتل «سفيان الثورى»- رضى اللّه عنه- إلا أنه عندما خرج لأداء فريضة الحج للمرة الخامسة متجها إلى مكة المعظمة و وصل إلى المكان المعطر الذى دفنت فيه أمنا ميمونة- رضى اللّه عنها-، أمر والى مكة بإعداد مشنقة لشنق سفيان الثورى و فعلا قد تم إعداد المشنقة و اتخذت جميع تدابير الشنق.
و عندما شاع هذا الخبر فى مكة كان سفيان الثورى قد امتد متوجها إلى الكعبة واضعا رأسه فوق ركبتى الفضيل بن عياض و رجليه فوق ركبتى سفيان بن عيينة.
قال أحد أولياء اللّه المحبين الصالحين: يا سفيان قد جاء المنصور قاصدا صلبك و إعدامك و وصل إلى بئر ميمونة و كتب إلى حكومة مكة حتى تعد مشنقة لصلبك، و قد أعدت فعلا مشنقة لذلك، و إذا ما استطاع هذا العدو الحاقد أن يضع يديه على جسمك الشريف إننا نتعرض لشماتة الأعداء، و نقع فريسة للمصائب و الاضطرابات فقام سفيان من مكانه منتفضا، و التصق بستارة الكعبة المعظمة و قال بصوت مرتفع «لو وصل المنصور لهذا المكان فإننى لن أذكر الكعبة
[١] قد أعطى لكل واحد من أشراف قريش ألف (فلورى) و لم يكن هناك مكى يعرف إلى ذلك الوقت من أعطى له هذا القدر من النقود.