موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٩١ - الصورة الثانية تعرف من قدم إلى الكعبة المعظمة المعلقات و الستائر القيمة
إن هذين السيفين المخترعين لم يكن للعرب عهد بصنعهما، لذا زادت فى عيون شجعان العرب الذين يفتخرون بعمل أجمل الأسلحة.
وعد إهداؤهما إلى الكعبة تضحية عظيمة من قبل كلاب بن مرة، و من أجل ذلك علت مكانته فوق صناديد العرب و الأشراف. و إن لم يقدم بعد كلاب بن مرة إلى عصر عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف هدية إلى الكعبة، إلا أن عبد المطلب بن هاشم حينما أخرج من بئر زمزم الغزالتين الذهبيتين و سيفا ثمينا مرصعا و كثيرا من الذهب أهداها كلها إلى الكعبة المعظمة محبة لها، و كانت الغزالتان هما اللتان أهداهما ساسان بن إسفنديار إلى الكعبة كما سبق ذكره.
و أول من زين بيت اللّه فى الدولة الإسلامية هو عمر الفاروق، و بعده عبد اللّه بن الزبير و قد علق عمر الفاروق ما اغتنمه فى أثناء فتح المدائن من هلالين ذهبيين في داخل كعبة اللّه، كما كسا عبد اللّه بن الزبير أساطين الكعبة بصفائح من ذهب، و جعل مفتاح الكعبة من الذهب الخالص.
و قد أهدت مارية بنت أرقم من بنات ملوك بنى حنيفة زوجا من القرط الغالى النفيس، و كان هذا القرط من در نادر من حجم بيضة الحمامة، و يساويان أربعين ألف دينار تقريبا، و بما أن أحدهما كان لا نظير له سميت صاحبته بذات القرطين.
و قد انتقل هذان القرطان فيما بعد إلى أيدى الملوك، حتى انتهى الأمر إلى عبد الملك بن مروان الأموى و عندما زوج ابنته فاطمة من عمر بن عبد العزيز أعطاها هذين القرطين. و أخذ عمر بن عبد العزيز فى عهد خلافته هذين القرطين و وضعهما فى خزينة الدولة.
و لما توفى عمر بن عبد العزيز و تولى السلطة يزيد بن عبد الملك، أخذ القرط ورده إلى أخته فاطمة، إلا أنها لم تقبله، و عندئذ أهدى يزيد القرط إلى زوجته و لا يعرف بعد ذلك إلى أين انتقل ذلك القرط و من الذى امتلكه.
و قد بين «الإمام تقى الدين» من مؤرخى الكعبة الأوائل كيف زين كلاب بن مرة الكعبة معلقا سيفا محلى. ثم ذكر ناقلا من تاريخ الإمام الأزرقى أسماء الذين قدموا أشياء ثمينة متنوعة لتلك البقعة المقدسة واحدا تلو الآخر.