موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٦٢ - وقوع حريق فى الحرم الشريف للبيت العتيق
الكعبة المشرفة. و بعد عشرة أعوام من تعمير الخليفة المقتفى باللّه تقادم باب الكعبة و انكشفت أخشابه و استوجب الإصلاح. و فى خلال عام ٥٥٢ أمر الخليفة المقتفى باللّه بتغليف الباب المذكور و تزيينه بصفائح الذهب و الفضة و بسبب الزلزال الذى وقع بعد سبع سنوات تعرض الجدار اليمانى لبيت اللّه المعظم للسقوط و الانهدام فبادر المستنجد باللّه بن المقتفى باللّه بإصلاحه و تعميره فى سنة ٥٥٩.
وقوع حريق فى الحرم الشريف للبيت العتيق:
فى ليلة السبت من أواخر شهر شوال عام (٨٥٢) هجرية اندلعت النار فجأة من غرف رباط رامشت المتصل بباب حزورة و باب زيادة إبراهيم، و امتدت النار إلى جهة الشمال و الغرب للحرم الشريف، و أحرقت سقوفه مع (١٣٦) عمود من الأعمدة الرخامية، و انطفأت النار بجانب باب العجلة، لأن السيل الذى حدث قبل الحريق المذكور قد دخل فى المسجد الحرام و أوقع كمر عمودين صلبين عند الباب السالف الذكر و خربه فحدث فاصل كان سببا فى انطفاء الحريق، و لو لم يكن ذلك الفاصل موجودا كان من المحتمل أن يستمر الحريق و يمتد، و أبدى موظفو الحكومة و أهل البلاد همة عظيمة فى إخماد الحريق و لكن جميع الجهود ضاعت سدى و لم تنفع فى إخماد الحريق، و لم تعد الأماكن المحترقة صالحة لأداء الصلاة فامتنع المصلون عن الصلاة فى تلك الأماكن مدة طويلة.
و يرى بعض المدققين أن ظهور السيل العظيم الذى هدم العمودين بالقرب من باب العجلة محدثا الفجوة التى سبق ذكرها كان مقدمة لهذا الحريق؛ لأن هذا السيل بدخوله الحرم الشريف ارتفع إلى محاذاة القناديل المعلقة بالأعمدة التى تحيط بالمطاف الشريف، و دخلت المياه فى داخل البيت الحرام من خلال مصراعى باب الكعبة و أسقط العمودين بكمرهما بالكائنين بجانب باب العجلة كما خرب كثيرا من البيوت الرصينة فى داخل المدينة، و قد سكت بعض المؤرخين عن تعيين سبب الحريق، و قال بعضهم إن أحد سكان رباط رامشت أوقد مصباحه و خرج خارج حجرته، و عقب ذلك ظهرت نار من تلك الحجرة، و أحاطت بالأطراف