موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٣ - الصورة الرابعة فى توسيع المسجد الحرام و تزيينه للمرة الرابعة
و كان قد بقى ميدان صغير عقب التعمير بين المسجد الشريف و المسعى اللطيف، فأخذ جعفر بن يحيى البرمكى وزير «هارون الرشيد» عهدة هذا الميدان، و فيما بعد استقطع عدة بيوت و مساكن ثم ساحة (دار القوارير) و أقام فى المتسع دارا منقطعة النظير.
و بعد مدة انهارت كل هذه المبانى ما عدا دار القوارير. و اندرست أسسها و ضاع أثرها و أقيمت فى مواضعها ربط حصينة، كما أن هذه الربط انهدمت على مر الزمان، و لكن السلطان (قايتباى) المصرى ابتاع هذه الربط بتمامها و هدم ما تبقى من آثارها، و بنى المدرسة و الرباطان اللذان ينسبان لاسمه، و بنى بعض العقارات و أو وقف ريعها للإنفاق على ترميم المدرسة و الرباط المذكورين و تعميرهما.
و البيت الأنيق الذى بنى على أرض دار القوارير انتقل بمرور الزمان ليد جواد البربرى، و فرش جواد داخل ذلك البيت و زينه بالزجاج الملون، كما زين خارجه بالرخام المصقول المختلف الألوان، لكن ذلك البيت فقد قيمته بوفاة جواد، و انتقل المنزل من يد لأخرى ثم انهار و بنى مكانه الربط و المدارس.
و لما أبلغ متولى أمر المبانى (المهدى) بإتمام تعمير المسجد الحرام؛ رغب الخليفة فى زيارة أبنية المسجد الحرام الجديدة، و توجه إلى مكة المعظمة و رأى أن ناحية مسيل الوادى لم توسع، و أن هناك فاصلة كبيرة بين البقعة المقدسة لبيت اللّه و بين الجدار الجنوبى للحرم الشريف، و رأى أنه إذا ما وسعت هذه الجهة سيضيف هذا إلى المسجد رونقا و جمالا زائدا، و ستتوسط الأبنية المربعة للبيت الأعظم مساحة مسجد الحرام، و استدعى الموكلين ببناء المسجد، و أطلعهم على ما يجول فى خاطره و أمرهم بأن يجددوا ذلك المكان وفق اقتراحه و رأيه؛ و لكن متعهدى البناء قالوا إذن يجب أن تهدم جميع البيوت التى على الضفة المقابلة لمسيل الوادى، و يحفر مجرى آخر و يضم المسيل القديم كلّه إلى الحرم الشريف، و هذا الأمر فى منتهى الصعوبة بل مستحيل.
لأنه يلاحظ أن السيول التى سترد من وادى إبراهيم ستهدم جميع الأبنية