موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٩٩ - عرفات
كان صوم هذه الأيام مستحبا و غاية فى القبول لدى اللّه، فيجب ألا يصوم الحجاج فى اليوم التاسع منها؛ لأن الصوم سيورث الفتور و الضعف للحجاج الكرام، و يحول دون أداء شعائرهم كما يجب.
إن خير الأدعية المأثورة فى هذا اليوم «لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له، له الملك و له الحمد و هو على كل شىء قدير» و كان نبينا (صلى اللّه عليه و سلم)، و الأنبياء جميعا يواظبون على هذا الدعاء فى يوم عرفه. انتهى.
مساحة مسجد عرفات ثلاثون قدما فى الطول، و ثمانية و عشرون قدما فى العرض، و يبدأ من حدود عرفات و يبعد عن الموقف الشريف ميلا واحدا. إن المكان الذى يطلق عليه موقف الإمام أعلى من سطح الأرض، و لم يكن له طريق يصعد إليه و ينزل منه بسهولة؛ لذا جعل جمال الدين الأصفهانى له سلما ذا خمس درجات أو عشر؛ و أنقذ الناس من مشقة الصعود إلى الجبل ثم حفر عدة أحواض، و أنقذ الناس من مشقة العطش.
و بما أنه لم يكن فى الأول سلما و لا حوض ماء كان النساء يعانون من العطش و من الصعود و النزول إلى مسجد الجبل عند الزيارة.
عرفات:
و عرفة اسم المكان الذى يقف فيه الحجاج يوم عرفة، أو هو اسم الجبل الذى بنى عليه مسجد عرفات و يبعد عن مكة المكرمة اثنى عشر ميلا.
فى قمة هذا الجبل و فى الجهة الشمالية من مسجد عرفات و هو بناء قديم، و يعرف هذا المكان على أنه مطبخ سيدنا آدم، و يفهم من هذا أن آدم- (عليه السلام)- تلاقى مع زوجته حواء- رضى اللّه عنها- فى هذا المكان، و عندما أتم بناء بيت اللّه و كان حينئذ قد أتم مائة سنة منذ أن هبط على وجه الأرض.
إن حجم جبل عرفات أصغر من جميع جبال الحرمين، و لكن قدره و منزلته أعلى من جميع الجبال فى العالم، كما يفهم من مضمون هذه القصيدة.
إن هذا الجبل الذى يسمى «عرفات»* * * أكثر انخفاضا من جميع الجبال
و إن كان فى صورته من الجبال أصغر* * * إلا أنه فى المعنى أكبرها جميعا