موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٢٩ - جواب غبارى أفندى كما تلقاه من البناء محمود
أمتار، و قرر الأشراف أن يخرجوا الشخص الذى سقط و أن ينظفوا البئر فى نفس الوقت، و بناء على رأى معلمى أحمد البناء قد ركبنا فى بكرات البئر ثمانية دلاء كبيرة، و أخذنا ننزح البئر و كنت أعمل بجانب معلمى أحمد، و بعد فترة استطعنا أن ننقص قليلا من مياه البئر، فنزلت مع أستاذى فى قاع البئر لتنظيفه و تطهيره، و إذا بعيون ماء ثلاث فوق خزانة ماء البئر، اثنتان تحاذيان البيت الأعظم، و الأخرى تحاذى جبل أبى قبيس، و كانت المياه التى يقال إنها تمتزج بماء زمزم تأتى من هذه العيون.
و يؤيد قول محمود البناء ما قاله عبد اللّه بن المبارك: إن عين الماء التى تجرى من ناحية ركن الحجر الأسود عين ماء، كما يؤيد قول ابن شعبان: إن الماء الذى ينصب فى بئر زمزم من ناحية الحجر الأسود عين من عيون الجنة.
قد انخفض ماء البئر عن العيون التى سبق ذكرها و لذلك كان مزيتا قليلا، فسددنا تلك العيون سدا محكما، و نزحنا الباقى من المياه ثم ملأنا الدلاء بالطين المتراكم، و طهرنا خزانة الماء و ظهر فى الطين الذى أخرج كأسان من البلور، و واحدة من الزنك و ثلاثة من النحاس، و أربعة أعداد من الصحون الصينية، و عددان من عقد مرصع، و كان غير ذلك كثيرا من قطع خشب الأبنوس و الخردوات المتنوعة. و بعد أن نظفنا البئر من الطين حتى أصبح البئر خاليا من قطرة ماء بعد أن طهرناها و نظفناها أدى كل واحد منا فى سطح قاع البئر ركعتين، و فتحنا العيون التى سددناها و خرجنا إلى ظاهر البئر، و بعدما خرجنا من البئر أخذت المياه تتدفق من العيون التى ذكرناها فى غاية القوة حتى ملأت البئر فى نفس اليوم، و تعدت المياه ما كانت عليه من قبل قدر شبر واحد». «انتهى».
و قد صدق الشيوخ الذين كانوا مع محمود على قوله قائلين: «نعم كل هذه الأقوال صحيحة، و نحن أيضا كنا حاضرين فى ذلك الوقت». إن هذه الحكاية تؤيد تماما القول الذى يقول إن مياه أخرى تمتزج بماء زمزم.