موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٥٢ - الصورة الرابعة فى توسيع المسجد الحرام و تزيينه للمرة الرابعة
كعبة اللّه بالذهب، ثم قدم عطايا و فيرة ثم اشترى المنازل التى بين المسجد الحرام و المسعى الشريف، و أمر بأن تلحق بالحرم الشريف و عاد.
و بناء على ما يرويه المؤرخون الذين اهتموا بما وزعه المهدى و أعطاه لأهل مكة من العطايا الملكية و نوعها و مقدارها فى ذلك العام إذ أنفق الخليفة فى تلك السنة ستمائة ألف ذهب جعفرى. و ثلاثة ملايين درهم و خمسة عشر ألف ثوب من الثياب البغدادية الفاخرة و حمل خمسمائة جمل من الثلج و الجليد، و هكذا حرر كل أهل مكة مما أثقلهم من الفاقة و الخصاصة.
إن الشخص الذى عين فى مديرية بناء الحرم الشريف للقيام بإنجاز الأمر الصادر من قبل المهدى، استدعى أصحاب البيوت التى يقتضى هذا الأمر شراؤها، بعد عودة الخليفة و أوصاهم بأن يدفع لهم مقدار ثمانية و خمسين ألف مثقال من ذهب، ثم هدم المنازل المشتراة و ضم عرصاتها إلى الحرم الشريف، و هكذا وسع الجدار الغربى للحرم الشريف إلى باب العمرة و الجدار الجنوبى إلى «قبة الشرابة» المعروفة بقبة العباس و ذلك فى سنة (١٦١ ه).
و إن كان متولى أمر البناء يرغب فى توسيع الجهة الجنوبية من الحرم الشريف أكثر، إلا أن المكان الذى يلزم إلحاقه كان متصلا بمسيل الوادى و لما كان إرساء الأساس فى مجرى السيل من الصعوبة بمكان فلم يستطع توسيعه، و مع هذا قد اتسع ما بين كعبة اللّه المعظمة و جدار الحرم الشريف الجنوبى قدر (٦٣) قدما.
بعد ما أتم متولى أمر البناء جلب كل ما ينقص الحرم الشريف من مصر جلب أربعمائة و ثمانين عمودا حجريا، و ركزها فى الأماكن الخاصة و صنع فوقها أربعمائة و ثمان و تسعين قبة، و هكذا أحكم قبب الحرم الشريف التى تحيط به.
ثم أنشأ بين المسعى اللطيف و الحرم الشريف بقعة غاية فى الزينة التى تعرف «بدار القوارير» و فى ختام التعمير عرض الأمر على مقام الخلافة العالى.