موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٦٧ - الأثر السادس عشر مولد النبى
و اتخذها عادة ميمونة، لأجل ذلك ينعقد فى مكة المكرمة فى الليلة السابعة عشرة فى رمضان اجتماعات عظيمة بغية تعظيم بعثة نبى آخر الزمان (صلى اللّه عليه و سلم)، كما تجتمع جماعات كثيرة فى الليلة الثانية عشرة من ربيع الأول للاحتفال بمولد رسول اللّه (صلى اللّه عليه و سلم)، فى المدينة المنورة وفقا لرغبة السلطان.
و لعقد هذين المجلسين أمر السلطان بمنح ٣٣٠٠ قرش سنويا من ريع مقاطعة مصر للإنفاق على إقامة ذلك الاحتفال. و قد صدر ذلك الأمر السلطانى فى سنة ١١١٣ ه، و استمر إجراء ذلك الحفل الميمون و الاحتفالات السنية فترة ما، و الآن تجرى الاجتماعات فى ليالى الثانية عشرة من ربيع الأول لسبب ما.
و مازالت نفقات هذين الاجتماعين ترسل من الخزانة المصرية إلى يومنا هذا و مازالت الاحتفالات تجرى وفق ما ذكرنا آنفا.
و قد ذكرنا فى المقال الثالث من الفصل الحادى عشر من مرآة المدينة كيفية الاحتفالات بالمولد النبوى السعيد.
و كانت العادة المرعية بين أهالى مكة المكرمة فى ليالى رمضان أن يقرأوا القرآن الكريم فى صلاة التراويح. و كان الإمام الحنبلى يختم القرآن فى الليلة الحادية و العشرين من رمضان، و فى الليلة الخامسة و العشرين الإمام الشافعى، و فى الليلة السابعة و العشرين الإمام الحنفى، و فى الليلة التاسعة و العشرين الإمام المالكى فيختمون القرآن بعد تمام قراءته.
و كان أتباع الإمام الذى سيختم القرآن يزينون المسجد الحرام بمصابيح و قناديل و فوانيس مختلفة، و مازالت هذه العادة قائمة و لكنها لا تنحصر فى أئمة المذاهب الأربعة لأن الذين يريدون أن يختموا القرآن يتفقون فيما بينهم و يصلون فى جماعة منفصلة، و مع هذا تعقد مجالس عظيمة فى ليلة ختم القرآن الكريم.
و فيما مضى كانت تعقد المجالس فى ليلة ٢٧ من رمضان فى الجهة الشرقية