موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٣٦ - أبيات
إلا أنه فى تلك المدة لم يكلف بإصلاح مجرى عين زبيدة فقط بل شمل التعمير و الإصلاح مجارى عين عرفات و العيون الأخرى، كما أصلحت مجارى جميع العيون الواقعة بين عين حنين و عرفات، و هكذا زادت المياه فى جميع المجارى.
و دام هذا التعمير أربعا و خمسين سنة، و فى خلال هذه المدة لم يكابد أهل مكة من نقص المياه، و لكن فى عام (١٢٣٥) مست الحاجة إلى تعمير بعض العيون لما كان السلطان محمود خان أصدر الأمر إلى والى مصر محمد باشا بأن يبادر بإصلاح أى مكان فى الحرم الشريف دون استئذان منه، فأصلح الباشا المذكور مجارى المياه التى تحتاج إلى إصلاح و أحيا عين زبيدة من جديد، و أبلغ الأمر إلى باب السعادة سنة (١٢٣٥).
و بعد تعمير محمد على باشا قد انضمت إلى مجرى عين زبيدة مياه عين أخرى يقال لها زعفران، و لهذا زادت مياه عين زبيدة و كان ذلك بهمة زائر هندى كريم من أصحاب البر و الإحسان يقال له «الماس أغا» و شرع هذا الرجل فى حفر بئر بالقرب من مجرى عين زبيدة، و عمق البئر حتى يزيد من مياهه بينما هو يعمق هذا البئر ظهر مجرى ماء تحت التراب، فسماه عين الزعفران و أجراها إلى مجرى عين زبيدة، فوحد بين الماء و بين ذلك البئر سنة (١٢٦٣).
و أهمل ما رممه و جدده محمد على باشا والى مصر تحت رعاية السلطان محمود خان، و فى غضون خمسة و ثلاثين عاما و تهدمت عدة مواقع مما جدد و رمم، و ظهرت مشكلة ندرة المياه فى مواسم الحج، و لم يبلغ [١] الأمر إلى السلطان و مقام الخلافة الإسلامية، فبدأ أهالى الحرمين يتوجسون خيفة من انقطاع ماء عين زبيدة كلية؛ إلا أن أحد الزوار الهنود من قبيلة ميمن و هو «الشيخ عبد الرحمن سراج» طهر و عمر ذلك المجرى مستخدما مائتى نفر يوميا فى ظرف شهرين، و هكذا نفث عن الناس كربتهم و ذلك عام (١٢٩٥).
[١] لأن خزينة وزارة الأوقاف السلطانية كانت تصرف كل سنة مقدارا غير قليل من النقود.