موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٧٨ - إفادة خاصة النقود الإسلامية
إفادة خاصة النقود الإسلامية
أردنا أن نبين وزن و قيمة العملات التى سبق ذكرها و عين عددها مثل الدينار و الدرهم حسب المناسبة فى بعض و جهات المرآة، حتى يمكن تخمين قيمة النقود التى أنفقها السلاطين العظام من أجل تعمير أبنية الحرمين و تجديدها.
لأجل ذلك استصوبنا أن نعطى بعض المعلومات عن الأسباب القهرية التى أدت إلى قطع تلك العملات، و تواريخ ضربها.
يطلق اسم سكة [١] على النقش المخصوص الذى يضرب فوق النقود الرائجة من الذهب و الفضة. و فى أوائل ظهور الإسلام أطلق على المسكوكات الذهبية اسم الدينار، و على المسكوكات الفضية اسم الدرهم، و المؤرخون متفقون على أن اليونانيين هم الذين صنعوا المسكوكات قبل هذا ب (٢٦٠٠ عام) و كانت على المسكوكات التى ضربت سواء أكانت فى أيام اليونانيين أو فى أيام ملوك الأمم [٢] الأخرى بعض صور الحكام، و على بعضها صورة حيوان أو صورة قلعة أو شكل آخر.
و عندما ظهرت المسكوكات الإسلامية ذات العيار الصحيح و كسدت دنانير سوق الكفر، و فسدت دراهم المشركين المنتشرة، و كانت طوائف العرب فى بداوتهم الذين تركوا اهتمامهم بالدنيا يتعاملون قبل البعثة المحمدية بنقود غير مسكوكة، و أخذوا يتداولون النقود المسكوكة من الذهب و الفضة بالوزن، فكل النقود العربية غير مسكوكة، و جرى حكم هذا التعامل فترة غير قليلة، حتى إن النقود التى اغتنمت فى عصر سيدنا عمر من بلاد الفرس لم ينظر إلى قيمتها الرائجة بل كانت ترد إلى الوزن و يتعاطونها بهذا الشكل. و لكن النقود التى ضربت فى مضارب الملوك الأوائل تختلف فى الوزن و النوع، و كانت النقود التى يتداولها
[١] هذا التعبير اسم خاص بالمطرقة الحديدية و هى آلة للصرف و عربى الأصل.
[٢] يستثنى من ذلك ملوك اليهود لأن مسكوكاتهم كانت خالية من الأشكال.