موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٦٨٠ - إفادة خاصة النقود الإسلامية
القبائل، مما دعا عثمان بن عفان (رضى اللّه عنه) إلى ضرب مسكوكات كافية من النقود و أزال من أذهان الناس قلقها بخصوص الأخذ و العطاء و كان ذلك فى مدينة هرتك [١]. أن أول ما ضرب من مسكوكات فى العصر الإسلامى هى تلك النقود.
سكت فريق المؤرخين عن المسكوكات التى ضربت فى السنة المذكورة و السنوات الهجرية ٣٧، ٣٨، ٣٩، ٤٠ ه و قالوا إن أول من سك العملة فى العصر الإسلامى هو عبد اللّه بن الزبير، إذ عين أخاه مصعب بن الزبير واليا من قبله على البلاد العراقية فى عام (٦٩) هجرى، و سمح له بسك النقود، و سك مقدارا كافيا من النقود و عرضها فى سوق التعامل، و كانت تلك العملة تحمل على أحد وجهيها كلمة «بركة» و على الآخر كلمة «اللّه»، و بعد سنة أبطل الحجاج بن يوسف الثقفى سك هذا النوع من العملة، و سك عملة على شكل آخر و جعل على أحد وجهها كلمة «بركة» و على الوجه الآخر «الحجاج بن يوسف الثقفى»، و يحتمل أن يكون عبد اللّه بن الزبير أول من سك العملة و ذهبوا إلى أن أول من سك النقود من الملوك المسلمين هو عبد الملك بن مروان.
و تزعم الفرقة الثانية أن عبد الملك بن مروان عندما اعتلى عرش الممالك الإسلامية كثر تداول العملات الخاصة بحكومات الروم و الفرس و الهند، و كثر الغش و الفساد بين أنواعها المختلفة، و اختل التعامل فأمر عبد الملك بسك عملة خاصة بالمسلمين خالية من [٢] الصور و الأشكال التى على مسكوكات الأمم السابقة، و بذلك ألغى التعامل بالنقود الرومية و الكسروية و الهندية، و ضربت دنانير و دراهم تزدان بنقوش إسلامية و كتب على وجه العملة كلمة «اللّه أحد» و على الوجه الآخر «اللّه الصمد»، و يستند الفريق الثانى فى قولهم هذا على قول
[١] هرتك اسم مدينة مشهورة فى إقليم طبرستان.
[٢] إن مؤلف كتاب الحضارة العربية يدعى أنه كان هناك نوع من النقود الإسلامية كان يحتوى على صور و رسومات إلا أن هذا الادعاء مردود.