موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٥٤٧ - الصورة الثالثة فى توسيع حرم المسجد الحرام للمرة الثالثة
الصورة الثالثة فى توسيع حرم المسجد الحرام للمرة الثالثة
بما أن حرم المسجد الحرام قد أهمل خلال إحدى و أربعين سنة و لم يلتفت إليه بعد عمارة وليد بن عبد الملك، لذا بنيت الأسقف التى أقامها عثمان بن عفان و كذلك الأماكن التى أقامها عبد اللّه بن الزبير، كما بنيت الحجارة الرخامية التى أرسلها وليد بن عبد الملك، و زاد عدد أهل الإيمان فاقتضى توسيع ساحة المسجد الحرام، و بلغ الأمر إلى أبى جعفر عبد اللّه المنصور البغدادى؛ فما كان منه إلا أن وسع الحرم الشريف من ناحية جداره الشامى، و بدأ من حذاء المقام الحنفى إلى دار الندوة، كما وسع من جهة باب العمرة و أوصل إلى باب العمرة فى سنة ١٣٩ الهجرية.
أراد أبو جعفر أن يجدد الجهة الجنوبية من الجدار الذى يتصل بمسيل الوادى؛ و لكنه تركها على حالها حينما رأى أن تعميره غير قابل للإصلاح اشترى المنازل القريبة من الجدار الشرقى و هدمها، و ألحق أرضها بالمسجد الحرام و بنى فى أماكنها مئذنة لا نظير لها. و زين أبو جعفر عقب ذلك جهات المسجد الحرام الأربعة بالذهب و الفضة الخالصة و الفسيفساء [١] النفيسة، و فرش داخل الحطيم الكريم بالرخام المجلى، و زينه و أتم التعمير فى خلال ثلاث سنوات ثم سجل كل ما تم صنعه فى زمانه على لوحة رخامية و علقها على كمر فوق باب بنى جمح [٢] الكائن فى ناحية باب الصفا.
فى نفس العام الذى تم فيه التعمير و بلغ غايته من الكمال سافر «أبو جعفر»
[١] يطلق الفسيفساء على الأشياء الملونة الصغيرة المصنوعة من الزجاج و النقوش المختلفة التى تكسى بها جدران المبانى الفخمة.
[٢] إن هذا الباب كان الباب المتصل بباب الخياطين الذى يتصل بباب إبراهيم، و قد ضم المقتدر باللّه العباسى باب إبراهيم إلى الحرم الشريف سنة ٣١١.