موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٣٥ - الميلان الأخضران
وعد المسلمون هذه الفعلة فى يوم فتح مكة من عادات الجاهلية، و رفضوا القيام به معتبرين هذا العمل عارا عليهم، أى أنهم رفضوا أن يسعوا بين المروتين، و بناء على هذا نزل الأمر القرآنى فَلا جُناحَ (البقرة: ١٥٨) و أصبح السعى من مناسك الحج الواجبة.
و كان العرب فى الجاهلية يصعدون فوق سفوح هذين الجبلين بعد انتهاء مناسك الحج، و كان الذين يجدون فى أنفسهم ما يفتخرون به يفتخرون بحسبهم و نسبهم، كما أن بعضهم كانوا يطلبون أمورا دنيوية.
و لم تكن هناك مبان فوق هذين الجبلين إلى عهد أبى جعفر المنصور، و كان الحجاج الذين يريدون أن يسعوا يصعدون فوق قمتى الجبل و ينزلون عند سعيهم، فبنى أبو جعفر فوق الصفا طاقا ذا اثنتى عشرة درجة، و فوق المروة طاقا آخر ذا خمس عشرة درجة حجرية، و بهذا أنقذ الحجاج من مشقة الطلوع و النزول فوق الجبلين. سقط طاق المروة فى سنة (٨٠٢ ه) و انهار فجدد السلطان فرج بن برقوق المصرى طاق [١] المروة المذكور، و كذلك طاق الصفا و جعلهما فى شكل متناسق.
إن الطاقات التى صنعت فى عهد أبى جعفر المنصور قد جددت، فى عهد فرج بن برقوق المصرى عدة مرات و رممت و عمرت، و لكنها احتاجت للتعمير و التجديد بفعل الزمان، لذلك عمر و زخرف مدير الحرم الشريف السيد أحمد هذين الطاقين، بعد الاستئذان بشكل جميل و ذلك فى سنة (١٢٩٦ ه).
الميلان الأخضران:
يوجد ما بين الجبلين ما يطلق عليه ما بين الميلين الأخضرين و هذا مكان مبارك طوله ٢٢ ذراعا معماريا. إن هذا المكان هو الذى رجعت فيه السيدة هاجر بسرعة لرؤية ابنها إسماعيل- (عليه السلام)- و كان ذلك المكان إلى سنة
[١] يروى عن أحد العلماء الذى يسمى سنجارى، قوله إنه لم تكن هناك حاجة لبناء هذين الطاقين إلا أنه لا بأس بهما لدلالتهما على حدود السعى.