موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٨٤٤ - معلومات دينية عن الحجر الأسود
فى خروج آدم من الجنة» فتجمد الملك من شدة خوفه حجرا ثم أرسل إلى وجه الأرض.
قد كتبت هذه الرواية مترجمة فى تاريخ خميس، و يؤيد هذه الرواية الحديث الشريف الذى يقول بأن الحجر الأسود سيبعث ملكا ذا عينين، عندما خلق اللّه- سبحانه و تعالى- خلاق العالم- الأرواح، خاطبها قائلا: ألست بربكم، و أسرعت الأرواح المخاطبة للإجابة قائلة: بلى، و هذا ثابت عند عموم الناس و مصدق.
و حينئذ خلق نهرا باردا أحلى من العسل، و أمر بأن تكتب حجة تتضمن إقرار و اعتراف الأرواح التى قالت بلى، و اتخذ قلم القدرة الإلهية النهر السالف الذكر مدادا، و كتب نتيجة إقرار الأرواح، و وضعت تلك الاعترافات فى داخل الحجر الأسود وعبئ بها. و استلام الحجر الأسود الآن تصديق بذلك الإقرار الأزلى و يذكر به. لأجل ذلك قال الإمام الباقر فى أثناء استلام الحجر: «اللهم أمانتى أديتها و ميثاقى وفيت به ليشهد لى عندك بالوفاء» و هكذا أيد إقراره الأزلى.
كان لون الحجر الأسود حينما نزل على الغبراء ناصع البياض نقيا لامعا، و لكن أخطاء البشر المستمرة، و لمس و استلام النساء الحوائض للحجر؛ أدى إلى تغير لونه فأصبح حالك السواد.
قال عبد اللّه بن عمر رضى اللّه عنه: «إن جبريل (عليه السلام) حمل جوهرة الحجر الأسود من خزانة الجنات، كلما كان ذلك الجوهر الحجرى فى نفوسكم يزيد الخير و البركة ... فلتحذروا أن تستهزئوا به و تحقروه و إلا فجبريل- (عليه السلام)- يرفعه من هنا و يوصله إلى مكانه القديم». و هكذا كان ينصح أهل مكة و يبين لهم مزيته و عظمته.
و فى الواقع أن ذلك الحجر غاب فترة ما فى عهد الجراهمة و العماليق و الخزاعيين، و عندما ترك مضاض بن عمرو بن الحارث الجرهمى حكومة مكة اللّه المعظمة لأحفاد بنى إسماعيل، و تفرق مع قومه فى البلاد المجاورة، أخرج حلية جمال كعبة اللّه، الخال الأسود، الحجر الأسود من مكانه و رماه فى بئر زمزم.