موسوعة مرآة الحرمين الشريفين وجزيرة العرب - أيوب صبري باشا - الصفحة ٧٩٧ - الاستطراد
باثنين من السبعين المكلفين بالأمر السلطانى و إن كان الذين يتمتعون بالأمر العالى ينقسمون إلى قسمين الأصالة و الملازمة إلا أنهم كلهم موظفون. إن الأشخاص الذين يتمتعون بالأمر العالى ثمانية عشر منهم من خطباء الحنفية، و أربعة منهم من خطباء الشافعية، و أربعة منهم من خطباء المالكية، و واحد منهم خطيب حنبلى، و يتقاضى كل واحد منهم شهريا ٢٠٠ قرش. و لكن الأئمة الذين عينوا بعلم المديرية يعطى شهريا ١٠٠ قرش، و الملازمون المعينون بعلم المديرية يتقاضى فى الشهر ٤٠ قرشا.
الاستطراد
يوجد مقام خاص لكل جماعة من جماعات المذاهب الأربعة فى أركان بيت اللّه الأربعة ليؤدى كل إمام مع جماعته الصلاة فيه، و لا يعرف الوقت الذى أقيمت فيه المبانى فوق هذه المقامات الأربعة، و لكن أغلب الاحتمال أنها أنشئت فى عصر الملك الظاهر بيبرس البندقدارى، لأنه قد عين فى سنة (٦٦٣ ه) فى مكة المكرمة إماما لكل مذهب، و أقر بين العلماء على أن يكون لكل إمام مذهب مكان خاص ليصلى به مع جماعاته، فاختيرت أماكن المقامات لأئمة المذاهب الأربعة، و نبهوا بأداء الصلاة كل فى مقامه، و كما أنه يوجد فى المسجد الحرام مقام خاص بإمام كل مذهب يوجد مفتى لكل مذهب، و طبقا لما أفاد به المؤرخون عن تعيين أول هؤلاء المفتين و فى أى تاريخ لزمت الحاجة إليه، يمكننا القول: إن القبائل العربية عندما ذاقت حلاوة الإيمان أرسلت السفراء إلى سيد الخلق سيدنا محمد (صلى اللّه عليه و سلم)، ترجوه أن يرسل معلما إلى القبيلة التى ينتمون إليها لتعليم الأحكام الشرعية، و لإيضاح غوامض المسائل الدينية لهم، و أسرع علماء الصحابة الذين استقوا العلم من أشرف الخلق- عليه الصلاة و السلام- و حفظوا عن الرسول (صلى اللّه عليه و سلم) الأحاديث و الآيات القرآنية لتبليغها إلى القبائل، و لما كانت الحجج قاطعة و النصوص واضحة فى أيام الرسول (صلى اللّه عليه و سلم)، و حياته و حياة صحابته الأجلاء لم تكن هناك حاجة للاجتهاد.